منذ الطفولة, كنت أرى أن رؤيتي للغنى والفقر متزنة, وهذا يرجع إلى تربية أمي. الغنى ببساطة هو من الاستغناء لي. فأنت أن كنت مستغني عن شيء, فأنت في غنى عنه. فيرجع في نهاية الأمر, تقييم حالتك كغني أم لا, إلى حاجتك.

تربيت في بيت ذو مستوى معيشي جيد, أو فوق الجيد بكثير في الواقع. لكن كأي بيت, وخصوصا كوني الطفلة الثانية أي مررت بمرحلة شباب أبوي, رأيت معنى العمل, الكفاح والتعب. فلم يكن شيء..على الجاهز. وكانت أمي رائعة في طريقتها في مشاركتنا في كل شيء. فكانت قبل بداية مشروع جديد لهما أو خطوة جديدة, تتكلم معنا بجدية لتوضح لنا أننا كلنا شركاء في هذا, وتعتذر لنا عن أي ضيق في الماديات قادم لنجاج الخطوة القادمة. في الواقع, نادرا ..أو لم يحدث على الأطلاق أن تم التضييق علينا ماديا. كنت أتسأل دائما, لما أمي تخبرنا بذلك, وهي لن تضيق علينا على أي حال؟ عن أي خطوة وأي ضيق مادي تتحدث؟. ولكن كنت أرى أن دوري الأهم هو الدعاء. أعتقدت حينها أن هذا هو السبب الحقيقي لأخباري بخططتهم في العمل بتفاصيل التفاصيل وأنا أقل من 7 سنوات.

وكانت تفعل مثل ذلك في الصدقات والزكاة.  فكانت تطلب مني عد أموال الزكاة للتأكد من أنها كما تريد. وكنت أستغرب هذا كثيرا, لأني في الواقع على الرغم من أني مهندسة, إلا أني سيئة جدا في عد الأموال منذ الصغر ولم يحسن من مستواي أي من ذلك. لا أحب الأرقام. ولكن كنت أحاول. وأختي الكبيرة عندما ترى تعسفي, تأخذ هي الأموال لتعدها وتخبرهم أنهم بالكمية المطلوبة. وكانت أمي تخبرني عندما تخرج صدقة, وكيف أنها أكتشفت طريقة جديدة للصدقة. وكنت أحيانا أتسأل داخليا, لما تخبرني أمي عن صدقاتها؟ ألم تكن هي من تقول لي أن العمل لله بأخلاص من أهم الأعمال. لما هي سعيدة بأسعاد الناس, أهذا جزء من الأخلاص. وفي مرة من المرات بينما أنا أفكر في ذلك ولم أكن أعرف أنها تقرأ أفكاري, قاطعتني لتقول: يا نهى, أنا أقول لك هذا, لأن أنتم أبنائي ولن تتعلموا هذا من غيري. ولكن لا تخبري بذلك أحد.  وكانت تأخدني معاها وهي توزع لحمة العيد لأسلم عليهم. فأتعرف على ناس مختلفين, وأغلبهم بالنسبة لنا فقراء, ولكن تعاملهم أمي كالصديقة. كنت لا أجيد غير الابتسام معهم, وكنت أشعر بالسعادة لأصطحاب أمي لي على العموم. ولكن لا أتذكر الكثير منهم, أتذكر فقط كلمات أمي عن كيف أن اللحمة في عيدهم أهم من اللحمة في عيدنا. وفي الواقع, كانت تطبخ وأطبخ معها أحيانا, وتطلب مني توزيع الأكل الجاهز الطيب مع أخي على بعض العاملين في القرب من منزلنا.

عندما كبرت ورأيت كيف أصبحت, علمت أن أمي هي الأفضل على الأطلاق لذلك. فعندما كانت تشركنا في خططها في العمل والمال, فهي في الواقع كانت تعلمنا المسئولية والتكاتف والأهم, كيف أننا جزء من هذه الآسرة مثلنا مثلهم. ويعتقد بعض الأهل أن مثل هذه النقطة سلبية, ولكن في الواقع, فقط عندما تدرك أن جزء من الآسرة, تتعلم أن تعطي مثلما تأخد, على عكس لو كنت تظن أن المسئوليات دور الأهل فقط في الطفولة, تكبر لتأخذ فقط.

وعندما كانت تعلمنا أن لأهل الزكاة حق في أموالها  هي وأبي, فلقد علمتنا أنه حق لهم!. لم أفكر يوما في لما يأخذ غيرها منها هذا المال. فهو كان حق, وكنت أعرف نسبته وأحكامه بدون شرح مطول. والأهم عندما كانت تطلب مني عد الأموال معها, كانت تعلمني التخلي. فآخرون الآن في سني, يجدوا صعوبة في أعطاء غيرهم عننا, ببساطة لأنهم لم يتعلموا أن يكون في أموالهم حق لغيرهم. غير أنها كانت تكرر الكثير من الجمل مثل أن هذا المال ليس مالها, وأن الله رزقها أياه لتعطيه لغيرها.

وأخيرا في أخباري بالصدقات, أراني أكرر لا أراديا الكثير من أفكار الصدقات التي كانت تفعلها هي. ولكن عندما أعود للمنزل أتمالك نفسي بألا أخبرها. فهي كانت تخبرني لأتعلم :). ولكن لما أخبرها أنا؟ ..وأدعو أن يبارك الله في عمرها.

وأجدني في نهاية الأمر, على عكس بعض الأخرين لا أشعر تجاه من هو أقل مني مالا, إلا بنظرة من كان يتمنى أن كان رزقه الله مالا أكثر ليسع عباد الله معه. وهذا في حالة ظهور “الحاجة عليهم”, غير ذلك فهما أصدقاءلا أفكر في فقر ولا غنى خصوصا ما داموا بابتسامات جميلة.

جميلة هي أمي :).

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s