من أهم صفات هذا العالم أنه نسبي وكل شيء يتغير على حسب تصورك في نهاية اﻷمر. لا حق إلا الحق سبحانه وما أوحى إلينا أنه حق.

ففي أي لغة, تجد الكثير من المعاني النسبية كـ: “مبكرا”, “مؤخرا”, “طويل”, “قصير”, “جميل”, “رفيع”, هزيل”..ومعظم هذه المعاني نسبية. ليست نسبية بتغيير المكان والزمان فقط, ولكن بتغيير اﻷشخاص حتى. حتى اللغة في ذاتها نسبية! فأنت حينما تتعلم من الطفولة أن اللون اﻷحمر يسمى أحمر, هل هذا أمر حتمي؟ أليس ممن الممكن أن يكون عقلك يترجم اﻷحمر للون مختلف عن اﻷحمر الذي أراه؟..لمرض أو حتى تكون اﻷلوان ليست واحدة لنا كلنا. ولكن بما أنها ثابتة منذ الطفولة في الطريقة التي يترجمها عقلنا فهي واحدة. ولهذا يختلف أذواقنا فيها؟ لن يفهم هذا المثال إلا من يحب أمور علمية تتكلم عن كيفية أستقبال الصورة مثلا والعقل. ولكن ما أريد أن أوضحه, أن كل شيء في النهاية في الدنيا كالسراب, عقلنا من يخلقه. وبالتصور الذي كتبت عنه في المقالة السابقة تكون الحياة نوعا ما.

ما دخل كل هذا بالتغيير؟

من أهم عوائق التغيير: التعود. وفي وجهة نظري هو من أقوى المساعدات كذلك عندما تستغلها فيما بعد بمفهومها الجديد.

فمثلا, عندما كنت صغيرة (قبل 2008) كنت ممن يحبون السهر. في اﻷجازات, غالبا لا أنام قبل الفجر. وفي أيام الدراسة اﻷمر كان متغير بما أنها 13 سنة ولكن لا أنام قبل 11 على ما أظن. وأستيقظ في السادسة للمدرسة وأن كان يوم أجازة, لا أتذكر أنني كنت أستيقظ قبل العاشرة. على ما أظن هذا هو المعتاد للمصريين حتى اﻵن.

فهناك اعتياد بأن:

السادسة صباحا = مبكر جدا!
العاشرة صباحا= مبكر.
ثاني عشر صباحا = عادي.
ما بعد الثانية عشر  صباحا= سهر.

فكانت فكرة اﻷستيقاظ من الفجر, شبه مستحيلة بسبب التعود. فكيف لي أن أستيقظ قبل المبكر جدا! وكيف لي أنام قبل “العادي”!..وكيف سيتعامل أهلي مع ذلك؟

في هذه اللحظة مع أدراكك بأن كل هذا في الواقع نسبي, وليس حتمي كما يصور له أي أحد. يمكنك أن تقرر وبقوة أن تطبق نظرية الصدمة في التغيير. وهو التغيير بطريقة فجائية لكسر التعود وأعطاء جسمك وأفكارك فرصة التعود على طريقة جديدة وتفهمها. وكل هذا بعد مرحلة “التصور” بالطبع, مع التأكيد على أن مرحلة التصور لا تنتهي وتستمر معك, هي فقط اﻷنطلاقة.

وهنا يجب أن تعرف جيدا, أن في جميع اﻷحوال..يجب أن يكون لك “اعتيادا ما”, بالطبع بينما تتغير يكون هناك قليل من التخبط (سنتكلم عنه في الفقرة القادمة) ولكن الوصول لمرحلة أعتياد جديدة ليس بفشل فالاعتياد من طبيعتنا, بل ونحتاج أن نصل إلى مرحلة أعتياد بعد أي تغيير. بما أن من أهم صفات مرحلة اﻷعتياد هي تثبيت القناعات. فأنت حينما تتعود على شيئا ما تكون مقتنع به ويكون عندك القدرة على الدفاع عنه, على عكس التغيير المستمر بلا مراحل تثبيت. فأنت مثلا كنت تسهر, تبرر بأنك شخص ليلي. في الواقع أنا كنت أبرر أنني شخص ليلي كثيرا قبل 2008. والمضحك في الموضوع أنني أسمع التعلقات من بعضهم أحيانا اﻵن بأنني شخص نهاري. في نهاية اﻷمر, كل شيء نسبي ولكن عليك أن تعرف متى تتذكر النسبية, و متى تتذكر أهمية القناعات وأن كانت وهمية. ففي مرحلة التغيير, تحتاج النسبية وفي مرحلة الثبات, تحتاج الوهم (مؤقتا).

فبعد التغيير المفاجئ (من عام 2008 ل2011 أغلبا):

الثالثة صباحا = مبكر جدا!
الخامسة صباحا = مبكر.
عاشرة مساء = عادي.
ما بعد الحادي عشر مساء = سهر.

وهنا فترة تخبط تكون مضحكة قليلا. فأنت في الست شهور اﻷولى من التغيير المفاجيء عادتك لا تكون متأقلمة مع بعضها البعض. فأنت مثلا عندك أعتياد أن كنت تريد الاحتفال مع العائلة بأن تسهروا. اﻵن, في الشهور اﻷولى للتغيير, لا تدري كيف تحتفلوا..وما الذي سيسعدك؟ عندما يسألك أحدهم هل أنت شخص نهاري, وأنت بالفعل تستيقظ من الفجر مثلا..تفشل في أن تجد جوابا صادقا, ﻷن داخليا أنت لم تحطم التصور القديم عن نفسك بالكامل وعندك قناعة سابقة تقول أنك شخص ليلي.

أمر اﻵن بفترة تخبط بسبب تغيري في نظام أكلي. فبعد أن كان السكر هو نقطة ضعفي, أمتنعت عنه منذ أربعة شهور وأنوي أن لا أرجع له مطلقا. واﻷمر به تخبط كبير. فأنا كنت عندما أريد أسعاد أحدهم مثلا, أشتري له شوكولاتة, اﻵن لا أدري أاشتري له أم هذا سيكون ضد قناعتي التي ترى أنه مؤذي بشكل أو بأخر. عندما أجوع وأنا خارج المنزل, كان هناك تخبط كبير في ماذا يمكنني أن أفعل, بما أن معظم ما يمكنني شرائه سيكون غير صحي, ثم بسبب تغيير عادتي وجدتني أشتري من الفكهاني بعض الفاكهة! كانت هذه مفاجأة لي. وعندما كنا نحتفل في المنزل, يأتون بالحلويات وأشهى المأكولات. مازالوا يفعلون ذلك, ولكن لا أدري كيف يمكن تغيير اﻷحتفال؟..فأجلس معهم أشرب الماء وأكل فاكهة أو لا أاكل. وأتسأل أيضا عن ما هو تعريف أشهى المأكولات! هذا وصف نسبي للغاية! ..لماذا لا تكون اﻷشهى هي اﻷقرب لصحتنا؟ يظهر التخبط اﻷكبر عندما يسألني أحدهم: أذن أنتي لا تحبين الشوكولاتة؟ وهنا أكون في قمة التخبط العقلي. ﻷني ببساطة أحبها. واﻷمر غير متعلق بحبي أو كرهي. كذلك مع السهر, بتغيرك للاستيقاظ للفجر لا يلغي حبك للسهر في يوم وليلى!

فأنا أدري ما ستمر به, ﻷني مررت به تكرارا. ولكن أهتم أن يكون كل هذا التخبط في العقل والعاطفة فقط! ولا يظهر مطلقا على فعلك. بمعنى, أنا عندي تخبط في أني لا أكره السكر بعد. ولكن لا ينبني على هذا التخبط أي فعل!. عندها فقط تبدأ التعود. فاﻵن مثلا, أنا لا أشتهي الحلويات الممنوعة في قناعاتي الجديدة. أينعم لا زلت أعترف بأنها كانت حلوة جدا!..وعندي تخبط في أبداء رأيي تجاها ولكن تواجدي في مكان فيه حلويات كثيرة لا يؤذيني بالمرة.

يعتقد البعض بعد المقالة السايقة, أن اﻷنتهاء من قضية التصور يكون واضح من البداية, وهذا غير صحيح بالمرة. ﻷن في الواقع أنت في البداية لا ترى إلا سراب للمرحلة التي تريد الوصول إليها. وما أن وصلت لها تكتشف المصاعب الحقيقية لهذا التغيير, ولكن تكتشف كذلك القناعات التي تجعل من هذا التغيير ضرورة.

حاول بأقصى جهدك أن تحدد قوانين ثابتة غير قابلة للكسر. وواجتهد على أن لا تتخبط في الفعل. عدم السقوط في أي من القوانين الثابتة من أقوى المحفزات في التغيير., أكثر ما يساعدني في تغيير نظام أكلي, هو أنني لم أكسر القوانين الثابتة التي وضعتها منذ البداية. فلم أاكل مثلا ولا مرة شوكولاتة حتى اﻵن. بما أن المصنعة مليئة بما يتعارض مع قناعاتي. مثل هذا الثبات, يجعل من السقوط أصعب..ﻷن ببساطة كلما هممت أن أسقط, أتذكر أن هذه ستكون أول مرة في السقوط التي ستدمر أحساسي بأني نجحت.  فمجرد تذكري أنني استمرت على هذا ﻷكثر من أربعة أشهر, يقربني من مرحلة الاعتياد الجديدة التي تحمل القناعة بأنني لن أسقط مجددا.

أما في حالة التخبط في الفعل, فكل ما عليك فعله هو أنكار السقطات والمر عليها كأنها لم تكن. ففي مثال اﻷستيقاظ فجرا. لنتخيل أنك في يوم وليلى بعدما كنت تغيرت لمدة أسبوعين, وجدت نفسك تسهر مرة أخرى. ببساطة..أستيقظ مبكرا مرة أخرى كأن هذا لم يحدث. سقوطك مرة لا يعني أنك لن تتغير. وليتضح هذا اﻷمر لك. دعني أسألك أن كنت معتاد السهر, هل إذا نمت مبكرا يوما ما لمجرد أنك كنت متعب أو ما شبه ذلك..هل أصبحت بهذا اليوم ممن يحبون الاستيقاظ مبكرا وسيفشلوا في السهر مرة أخرى؟ بالطبع لا!..بل لا نلتفت إلى مثل هذا الفعل حتى. فكذلك مع سقوطك, سقطت مرة؟ غير مهم. تغيير مرة أخرى. وبالطبع, كل هذا تقوله لنفسك بعد السقوط. أما قبل السقوط فأنت تعرف أهمية أن لا تسقط.

وفي مرحلة التخبط, أحبذ عدم الجدال حول قناعاتك كثيرا. ﻷن كما أوضحت في مرحلة التخبط تكون فكريا غير متزن القناعات. فكيف ستدافع عن أن أكل السكر مضر وأنت بك جزء متعلق به؟. أو أن اﻷستيقاظ فجرا بركة وأنت تشتاق للسهر؟ ستسقط حتما, وأن لم تسقط في المجادلة. فتسقطت داخليا في بناء القناعات. عادة بعد فهمي ﻷهمية هذه المرحلة, أقول بوضوح صراحة لمن يحاول جدالي: “أنا في مرحلة التغيير, عندما أتم اﻷمر وأعرف كل جوانبه سنتناقش بإذن الله :)”.

ومن العوامل المساعدة أيضا أبلاغ الناس بتغييرك. ولكن نصيحتين. أولا, يكون أبلاغك لهم بعد تغيرك قليلا. أي بعد أسبوعين على اﻷقل. وتخبر اﻷقربون أولا بالطبع, خصوصا أذا كان أمر سيتعرضوا له. ودائما تخبر من سيتعرض لهذا اﻷمر معك. ولا بائس بالثرثرة حول اﻷمر منذ البداية, بل وقبل البداية. ولكن في أسلوب دعوة الناس لمثل هذا التغيير لا تكون قبل بناء البذرة اﻷولى في تغيرك. النصيحة الثانية, أن لا يكون الهدف من أخبارهم اﻷساسي في مرحلة التخبط أن تدعوهم. كما وضحت, النقاشات وأنت لم تصل لمرحلة اعتياد ستؤذيك كثيرا. كذلك الدعوة بنية الدعوة لشيء لم يتضح لك بكل جوانبه, ستؤذي من يتبعك في الغالب ﻷنه لا يستطيع نقاشك بما أنك في فترة تخبط..وفي الغالب لا يستطيع رؤية اﻷمر بطريقة إيجابية مقنعة, ﻷنك متخبط فكذلك سيكون عرضك. أنما يكون أخبار الناس بنية التخلص من معوقاتهم في التغيير. وبالنية يختلف أسلوب العرض بالتأكيد. فمثلا, في مثال النوم, في المرحلة اﻷولى, لم أخبر أحد ومجرد بدأت في النوم 11 مساء والاستيقاظ في الخامسة مع آذان الفجر وقتها. فإذا لاحظ أحدهم نومي مبكرا, يعتقد أن هذا شيء بلا سبب ومجرد يومين ثلاثة. ثم بما أننا لا نعيش بمفردنا, أخبرت أهلي أنني نجحت بعضا ما في تغيير يومي للفترة السابقة وقررت الاستمرار على هذا. وبدون أعطاء مساحة للنقاش. أن كنت ترى حق أطراف أخرى في نقاشك في التغيير الذي تطمح إليه. يكون النقاش في مرحلة التصور, أي مرحلة ما قبل البدأ. أما “إذا عزمت فتوكل”.  ثم بعد ذلك تخبر من قد يعيق هذا التغيير. فتخبره بأنك أخذت هذا القرار, وتود أن يعينك أو على اﻷقل أن يتعامل مع مثل هذا التغيير. ولا يجب أن يكون مثل هذا اﻷخبار بشكل مباشر. فتذكر هو ليس أخبار لدعوة للجدال أو اﻷتباع.

ففي مرحلة ما من حياتي, كان أخباري بهذا المبدأ بأن أكتب قبل النوم موعد الفجر على صفحتي في الفيس بوك, وعند الاستيقاظ أو بعده بقليل أكتب شيئا يدل على أنني أستيقظت. وبعيدا عن أن هذا الفعل لم يكن للأخبار فقط (كان بعد تغييري بخمس سنوات 🙂 )..ولكن ببساطة عُرف في الجامعة أنني ممن يستيقظون مبكرا. ومن التغييرات المضحكة للأمر أن دكتور كان يدرس لي أحترم مثل هذا الفعل وجعل تسليم المشاريع الذي يكون بالبريد اﻹلكتروني 7 صباحا بدلا من 11:50 مساء. ﻷنه كان عنده تصور أن هناك من ينام مبكرا مثلي, وأن مثل هذا الموعد قد يكون فتنة لي في أن أسهر. فعندما طلبت منه أن يكون  في السابعة في اليوم التالي, وأنه على أي حال هو أون لاين فلن يغير مثل هذا الموعد الكثير. تفهم اﻷمر جيدا وكان هذا نظام دفعتي حتى التخرج في معظم المواد. وهذا اﻷمر ساعدني كثيرا, في الغالب كنت أستيقظ في الثالثة فجرا ﻷنتهي مما يجب تسليمه في السابعة بنشاط..على عكس اﻷحساس بالقهر نوعا ما عندما كان يجب علي السهر ﻷنتهي من التسليمات بدلا من النوم بعد يوم طويل في الجامعة. أنا ممتنة لتعاونه في كثير من اﻷمور حتى اﻵن. وكنت بشكل عفوي أخبر أي مشكلة تتعارض مع مباديء..ﻷن ببساطة يعرف الناس مبادئي..فبالتالي سيكون فهمهم للمشكلة وأن لم تكن مشكلة لهم أسهل. وكذلك في تغيري اﻷخير. أخبرت معظم الناس بشكل فكاهي نوعا ما عن قرارتي الجديدة. ونيتي الشخصية, ما هي إلا أعلامهم بأنني تغيرت. خصوصا أني فُجئت بسؤال في غاية السُخف كلما اعتذرت عن أخد شيء ضد نظامي الجديد بسؤال: “هو أنتِ عندك سكر”..اللهم أحفظنا جميعا وأشفي مرضانا..ولكن تخيل أن كان عندي, وربما القارئ عنده. كم كان سيؤذيه هذا السؤال؟ وهل يجب ألا نتغير إلا عندما يكون فيه تهديد أمام أعيننا؟ خير على كل حال.

ويبقى اﻷمر في مجاهدة التخبط حتى يصل إلى مرحلة الاعتياد الجديدة. وهذه المرحلة تكون من المراحل المبهرة. أولا, إذا كنت تغيرت عن عادة يملكها أغلب المجتمع, عليك أن تعرف أنك أصبحت خارج السرب. بمعنى, لا تقارن نفسك بالناس. فكما أوضحنا في البداية, كل شيء نسبي وكل الصفات نسبية. ففي مثال الفجر, ما تقول عليه متأخرا, ليس متأخرا للناس. ستشعر بالنعاس في أوقات غير الناس. ولتنتهي من كل التخبط عليك أن تعترف أنك خارج السرب على كل حال.

تكون هذه هي مرحلة تثبيت القناعات والشعور بثمار التغيير والنجاح “النسبي”. حاول أن تطيل هذه المدة, وهي مدة الثبات..وليست فقط ما بعد النجاح. أي أنك تنجح يوميا فيها في أتباع ما بدأته. ﻷن هذا يغير من عقلك, قلبك, بل حتى روحك وملامح وجهك!. وكأنك أصبحت إنسان جديد. ربما يكون هذا ما حدث. ستذكر ما قبل التغيير كذكريات, وليس كتهديدات للسقوط كما كان اﻷمر في مرحلة التخبط. وبعدها تصل لمرحلة جديدة ..وهي مرحلة ما بعد اﻷعتياد.

في هذه المرحلة يختلف اﻷمر بين حالين. أما الحال اﻷكثر شيوعا, إذ لم تكن مدمن تغيير..هو اعتياد التغيير الجديد..بشكل يسقطك عنه قليلا..ولكن أن كنت مررت بمرحلة تثبيت جيدة في القناعات. فاﻷمر ليس كما لو كأنك لم تتغير قط.

فإذا أعتدت وتوقفت عن المجاهدة, فببساطة يكون في تساهل في اتباع القوانين, فأنت تتبعها عن ظهر قلب بدلا من الاتباع بصرامة كفترة التغيير والاعتياد اﻷولى. فمثلا, بدلا من الاستيقاظ مع أذان الفجر أو قبله قليلا للاستعداد للمسجد..تجد نفسك تستيقظ مع اﻹقامة أو قبلها بدقائق أن كنت تصلي في المسجد..وأحيانا أن كنت لا تصلي في المسجد..قبل الشروق بربع ساعة! هذا لا يعد فشلا 100%..فأنت مازلت ضمنيا تستيقظ من الفجر.

تجد نفسك عندما تطيل في النوم وتعتبر نفسك أستيقظت متأخرا, تكون ما زالت الساعة 7 أو 8 صباحا. على عكس ما قبل التغيير. كنت أن استيقظت في السابعة لشعرت أنك بدأت يومك مبكرا جدا!..بعض اﻷحيان أضحك عندما يحدث هذا, أستيقظ في السابعة ﻷشعر بالفشل الذريع..وأنني لم أقرأ ورد القرءان هكذا وفاتني الروتين الصباحي ووو..ثم أتذكر أنني أن فكرت في التعبير بأحساسي بالفشل ﻷحدهم ساضطر أن أنتظر استيقاظة حتى الحادية عشر أو ما قاربها. فيكون حتى فشلك نجاح!..وهذا هو ما قصدته في بداية المقال عندما أوضحت أن الاعتياد هو من أقوى المساعدات. ﻷنه يضمن لك أن يكون التغيير من طبيعتك بشدة.

فأنا اﻵن حتى عندما أسقط مرارا وتكرارا عن بداية يومي من الفجر خلال العام, إلا أن داخليا عندي قناعة أنني من أهل الفجر, وهذا يساعدني ﻷغير نظام نومي تكرارا ﻷبدأ من الفجر مرة أخرى بدون الشعور بالفشل.

أما الحالة المتوقعة البديلة عن الفشل, فهي كما توقعتم..التغيير مرة أخرى. وبهذه المرحلة, تعرف أن تغيرك نجح وبشدة. تحتاج أن تؤخر هذه المرحلة أحيانا حتى تضمن أنك تغيرت بالكامل أولا. ولكنها من المراحل التي تجعلك خارج السرب كليا! فأنت لست فقط تنظر إلى التفاصيل بشكل نسبي عنهم. بل وتعتقد في ما يرون الناس أكمل شيء, ناقص بل وسيء وفشل!

ويكون هذا الحال في التصور مرة أخرى..بما أن ما هو إلا بداية تغيير أُخرى. ويكون هذا الحال في أي تعليم مستمر..فما التعليم إلا تغيير. فمثلا, عندما قررت تعلم التجويد. كان ببساطة ظني أن مشكلتي هي أنني عندي بعض الحروف لم أكن أنطقها بشكل صحيح وأيضا كان عندي مشكلة تتبع التشكيل. ولكن ما أن بدأت ﻷتفهم أن هذا هو أقل شيء في هذا التغيير!..فإذا بي أتعلم الغنة والقلقلة وتفاصيل التفاصيل..وما أن أعتاد عليها..حتى نبدأ في تعلم قوى الحرف ومراتبه والخصوصيات..حتى عرفت أن اﻷمر مثل البحر, بلا نهاية نوعا ما. ومع كل تغيير في الواقع, لا تصل إلى الكمال. فعندما تعلمت مخارج الحروف جيدا وتدربت عليها, لم يعني هذا أنني لن أخطأ بأي حرف أبدا. ومن المهم أسقاط هذا المثال على تغيرك. فأنت لن تصل بمرحلة الكمال بلا سقطات ولا حاجة لتغيير مرة أخرى. وبالمناسبة هذه من أهم مميزات ومتع التغيير, بأنها تفتح لك أبواب  أكثر لم تكن تعلم أنها موجودة حتى!.

ولكن تذكر بينما أنت تبني التصورات الجديدة, بأنك خارج السرب. فلا تقلق لما سيظنه الناس أو يتقبله. أنت خارج السرب في جميع اﻷحوال. فلا تتوقع ممن لا يعرف التجويد, أن يتفهم أحباطك بسبب أن الدال المشددة عندك قلقلتها ليست أقوى من الدال الغير مشددة. لن يفهم المشكلة في مثل هذا الوصف غير من كان معك في السرب. ولا أعتقد أن سيكون معك الكثير  وهذا أن وجدت أحد أصلا معك على أي حال. فمعظم تغيرتنا “نسبية” لنا ولغيرنا.

ففي مثال النوم ,منذ 2011, كنت أعتدت الاستيقاظ للفجر والذي يتغير موعده من 3 ل 6 على مدار العام لمدة 4 سنوات أغلبا. وكان أهل بيتي أعتادوا هذا كذلك, فتغيير معظمهم مع هذا التغيير, لينضم إلي أغلبهم من الفجر. وأنا من طبيعتي أنني أحب الاعتزال في بداية استيقاظي ولفترة من حياتي, وفي نفس الوقت لا أحب أن أتجاهل أحد مستيقظ. فقررت ببساطة, أنني اﻵن أحتاج الاستيقاظ قبل الفجر بساعات. فكنت أستيقظ من الواحدة صباحا أحيانا, خصوصا أن اجتمع هذا مع تسليمات وامتحانات الكلية ومع وقت مبكر للعشاء كالسابعة مساء. وفي الغالب نجح هذا التغيير, ولكن أفشل فيه في الشتاء :3..بما أن قناعتي له ليست بقوة قناعاتي للاستيقاظ لصلاة الفجر مثلا, فبالتالي معوقات كبرودة الجو, جعلتني أكرر أن يكون مثل هذا القرار, هو في أن يكون لدي القدرة نفسيا أن أستيقظ قبل الفجر حينما أحتاج..ولكن مثل قيام الليل..لا يحتاج أن يكون اﻷمر ثابت.

وعلى أي حال, ما يهمني في هذا المثال. هو أن عندما يعرف أحد أنك تنام في السبعة مساء..أو تسيقظ قبل الثالتة فجرا..لا تتوقع أن يتفهمك. أبدا! عندما كان يسألني أحدهم لما لم أرد على الهاتف وأخبرهم بأني كنت نائمة, أو عندما أكون أشعر بالنعاس ليلا بسبب أنني مستيقظا من قبل الفجر..وأوضح سبب النعاس..لم أكن أسمع أي تعليقات غير: “أنتي من كوكب أخر”. وهذا التعليق على أي حال, يجب أن يكون مقبول لك. فمع أول قرار تغيير لك أنت قررت أن تكون خارج السرب. وتذكر جيدا, أننا في عالم يستحق أن تتغير عنه.

ولا تتوقع أن لا تسقط أبدا بعد كل هذه التغيرات لترجع ﻷسوء مما كنت عليه في البداية. وجود هذا الخوف يحميك من السقوط. وأن سقطت, فذكر نفسك بأنك بما أنك نجحت مرة, فستنجح مرة أخرى. فعد مسرعا.

حاولت في هذا المقال المطول, ذكر تفاصيل التفاصيل مرحلة التغيير والاعتياد بأمثلة كثيرا, حتى تتصور اﻷمر بالكامل ولا تسقط في أمور هي طبيعية وسيتحدث على أي حال.

السر في عمل التغيير يكمن في أن تركز طاقاتك ليس في محاربة القديم بل في بناء شيء جديد. – سقراط

(ملاحظة بعيدة عن المقال: في مثال الفجر, أرى أنه من المناسب جدا ربط الاستيقاظ والنوم بمواعيد الصلاة. ﻷنها تتغير خلال العام, فتعطيك الخيار اﻷفضل دائما. على عكس لو كنت ثبت الموعد إلى الثالثة صباحا الذي يتغير حاله خلال العام. ففي وقت كالشتاء يكون في شدة البرودة, بينما الفجر بعد الخامسة. وفي الصيف يكون مقبول, وتكون صلاة الفجر في الثالثة. هذا غير التغيير المستمر مع الشروق والغروب الذي يسهل خطة حياتك. ولكن ذكرت البرودة بالتحديد بما أن اعتبارها أكبر عائق للاستيقاظ – 😀 -)

Advertisements

One thought on “النسبية و مرحلة التغيير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s