كذلك كانت عناوين معظم المقالات التي قرأتها بالأمس. بدأ الأمر بقراءةِ مقالٍ عن الحياة بلا سكرٍ أبيض.. في محاولةٍ منّي لفهم ما أتّبعهُ بشكلٍ أفضل. لكن، ومع تتابع المقالاتِ المُشابهة التي يقترحها الموقع، وجدتني أقرأُ مقالاتٍ كثيرةً ، كلها عن تحدي الحياةِ بلا خمرْ.

حينها شعرتُ بأنه كان أولى بي أن أكتب عن عُمرٍ بلا خمر، وليس مجرّد عام. في الواقع، أنا بطلةٌ في نظر أحدهم من أولئك الذين يعانون كثيرًا ليُوقِفوا شرب الخمر. يحتاج التوقف عن شرب الخمر قوةً كبيرةً للغاية. ولو أننا أدركنا هذا، لكان تعامل كثيرٍ من المسلمين المسافرين والمهاجرين إلى الخارج مختلفًا جدًا مع الغرب. على أية حال، هذ ليس موضوعنا. ولكنني فكرت، لِمَ قد لا يتقبّل مني أحدٌ مقالةً عن “عامٍ بلا خمرْ” .. أو، لِمَ سأفشلُ في كتابتها مثلهم؟

الأمرُ ببساطة، أن معظم تلك المقالات تكلمت عن فوائد الإقلاع، وهذا أمرٌ لن أعرفه أنا، فأنا لم أجرّب الخمر أصلًا لأعرف قدر الخسائر التي قد يسببها لي، أو لأقدّر بشكل واضح كيف ستكون الحياة بدونه أفضل، أو أسوأ. لا أعرف كثيرًا .. وفي نهاية الأمر، أنا لا أشرب الخمر، ليس لأنه مؤذٍ في المقامِ الأوّل، بل لأن ربّ العالمين حرّمهُ، فمِن “لا إله إلا الله” تأتي الأفعال. أنا لا يهمني كثيرًا إن انتهى غيرُ المؤمنِ بـ”لا إله إلا الله” عن الخمرِ أو لا، فجريمتهُ في نظري أكبر من مجرّد خمرْ. فهو وإن اتّبع كل أحكام الإسلام من الواجبات والمحرّمات، ولم يؤمن بألوهيّة الله، لن يجعله ذلك يستحق الجنّة باعتقادي، وإن كان يصلي! لا تستغرب أنه من الممكن أن يصلي بلا إيمان، فقد حادثتُ من قبل شخصًا كان يصلي ويصومُ دون أن يؤمن بالله، كنوعٍ من التجربة، لأنهُ كان يرى قوّة المسلمين -الذين قابلهُم- في نِظامِهم الذي يتّبعونه. ولكن مرّة أخرى، ليس هذا موضوعي، لا أدري لماذا انحرفتُ عن المحور الأصلي، ربّما لأنبّه عن أن التوحيد والعقيدة يأتيان أولًا، وأن كل تغيراتنا هي من أجل لذلك؟

إنّ موضوعي هو إنهاء المشاكلِ من أساسها، لنجعلها غير مطروحةٍ حتّى. إنّ أكثر ما يُضايقني مؤخرًا هو اكتشافي بأن معظمَ المشاكل التي نحاولُ حلّها والتعامل معها بشكل يوميّ، نحُن الذين اخترعناها! فتجدُ أن المجتمع يُهدِرُ طاقةً كبيرة في علاج تلك المشاكل، كالسمنة مثلًا، مشكلةٌ لم تكن لتُوجدَ لولا إسرافُنا في الأكل، ولولا أن تحوّل تصنيع الطعام إلى “صناعة”، بالشكل الذي يُعنَى بالمادة في المقام الأوّل، والذي يحوّلك إلى كائنٍ استهلاكيّ. وبعد أن خلقنا هذه المشكلة، أصبح من الإنجازِ أن تكون متابعًا لصحّتك وطبيعةِ أكلك، فيتطلب ذلك مجهودًا إضافيًا منك. بينما إن كنّا في مجتمعٍ سويّ، ليس الأكل معضلةً لتبذل جهدك فيه، بل تأكلُ مما توافر حولك في الطبيعة من رزق الله بالإمكانيات المتاحة وشكرًا. ولا أدري إن كان “مجتمع سوي” وصفًا دقيقًا أم لا، فهل سيفهم القارئ عن أيّ مجتمعٍ أتحدّث؟

وهكذا مع كل شيء، أسلوب الحياة والفطرة في طبيعة اليومِ، الأولويّات، التعليم، الاستهلاكية، الرأسماليّة، الظلم والكثير من هذه الأشياء. وعمومًا، فإنّ جيلنا يهدرُ عمرهُ في حلّ مشاكل هي في ازدياد دائم. كما حاولت أن أصفه في هذه المقالة (أضغط هنا لتقرأها). حيث تجد كل إنجازاتك محصورةً في هدمِ ما سبَق، دون أن تبدأ بالبناءِ. ويا ليتنا هدمنا شيئًا! الأمرُ محبط، ولكن إن لم تقدرِ على تطبيقهِ على نفسك، فلا تتوقع أن تُطبّقهُ على غيرك. تعلّم كيف لا تضيّع عمرك في حلّ مشاكلٍ أنت من اخترعها.

وربما لهذا أحبّ التغييراتِ الجذريّة كثيرًا، أعلمُ أن الوسطَ خير، والاعتدال والتوازُن بلا منعٍ تامّ هو أصعبُ من المنعِ التام، ولكنّ بعض الأمور يا صديقي كالخمر بالنسبة لي، فكما في الخمر، بعض المقالات توضح كيف أن الانتهاء عنها غير حياتهم للأفضل، وتجد في التعليقات من يقترح بأنه لا داعي للامتناع التام، بل يفضّل تحديد جرعة معيّنة، كشُرب كوبين في الشهر مثلًا. ولكنني أقرأ لهم، أن من جرب الخمر يعرفُ أنه لن ينجح إلا بالمنع التام، ولن يتخلص من التعلق بها فعليًا إلا بذلك.

ربما هذه المقالة للإجابة على أسئلة البعض، لماذا أحبذ المنع التام في الكثير من الأمور، لم لا تكون قويًا بما يكفي لأخذ ما ينفعك وتركِ ما يضرّك. وفي الواقع، بعض الأمور تحتاجُ لهذا، فجدالي ليس بشكلٍ عامّ، بل هو عن الأمور التي أرى أهميّة إلغائها من الأساس لتجنّب مشاكلها. وبالمناسبة، أنا لا أقصد السكر –وجب التنويه بما أني بدأت به التدوينة- فلم أبحث في هذا الأمر بما يكفي بعد.

ولنعُد إلى الخمر، هل إن رأيت صورة زجاجة خمرٍ تشعرُ بالاشتياق لها؟ هل تستشعر النجاح يوميًا لأنك ببساطة لا تشربُ الخمر؟ لا أدري، ربما أنت ممن أثرت عليه الأفلام فجعلته يتمنى أن يجرب السَكَر أو الهلوسة لبعض الوقت. ولكنني ببساطة بما أنني لا أشاهد أي مشاهدِ خمر، فيمكنني القول بأنني لا أملك أي شعور تجاه الخمر. لا أشعر برغبة في التجربة ولا غيره. حين كنت في بداية عدائي مع الإعلام، وكنت أقرأ عن كيفية ترويج ثقافات جديدة عن طريق التسويق والإعلام، ضايقني كثيرًا كيف أن بعض شركات المشروبات تصنّع عبوّتها بشكل يشبه زجاجة الخمر التي نراها في الأفلام، وكنت أشعر بأن هذا نوعٌ من التمهيد لهذه الصناعة مرة أخرى في مصر. فحين تعتاد عينك شكل الزجاجة لن تستنكرها بعد الآن، ولن تحتفظ بذلك الشعور السلبي تجاهها، والذي هو في الأساس شعور دفاعيّ ضد الثقافات المفروضة علينا.

ولكن في العموم، إذا لم يكن للأفلام وجودٌ في حياتي، لم أكن لأملك أي شعورٍ تجاه الخمر، فهذه ببساطة مشكلةٍ منتهية. وإنك إذ وجدتني في هذا المقال أتحدث عن كون حياتي أفضل بدون الخمر، لاستغربتَ، لم قد أُضخّم موضوعًا كهذا، وفي عالم مهووسٍ بالمادة، دعني أذكرك أن قيمة المعنى دائمًا أكبر. الأمر أكبر من امتناعٍ عن خمر، بل هو أنك إذا تجنبت مثل هذه المصائب، ألغيت ثقافةً كبيرة من العقل، فتلغي معها الكثير من المشاكل.

أتعرفُ ما مشكلة شارب الخمر الذي يحاول الامتناع عنه؟ إنها ببساطة: “المتعة”.

فقد ارتبط عقله بكون الخمر جزءًا من المتعة، أن يشرب ويهلوس بعض الشيء، فكما ذكر أحدهم في مقالته: “يعطيك الخمر صبرًا لا حد له على الغباء.”.. وهذا في الغالب من أكثر الأشياء التي يفتقدها. إنك حين تلغي ثقافة الخمر، تلغي منظومة متكاملة من الأفكار، تلك التي “وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا” .. فلم يلغِ نفعها ولكن ذلك النفع ببساطة لا يستحق أن تبحث عنه. وإن لم تنقطع، لم تقطع الشعور والثقافة كذلك.

فكم كان عدم إدراك هذه الفاحشة نعمة؟ وهو في الواقع إنجاز..فقد وصف القرآن المؤمنين فقال: “وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ” .. فأنت وبمجرد اجتنابك للإثم والفاحشة..تُكرم عند الله بالذكر. وقد سمعت أحدهم يقول أننا نحصدُ الحسنات بينما نأكل الأكل الطيب الحلال بلا إسراف، لأنه كان من الممكن أن يكون حرامًا. ولا أعلم صحة هذا، ولكنّ هناك حديثًا صحيحًا مشابهًا عن الزواج. وكملحوظة بسيطة، الاجتنابُ في اللغة يشملُ البعد عن كل الطرق المؤدية للفاحشة.

وهذه من أسباب إصراري على عدم البحث عن الأفلام الجيدة والمقبولة بالمناسبة، وترك هذه الصناعة بأكملها. لمَ؟ ببساطة لأنني لا أريد فقط التخلي عن ساعات التلفاز..ولا بعض الذنوب العوارض التي تقابلك في كل مكان على أي حال، ولا أنفي عن الأفلام قدرتها على الفن والتصوير بشكل يُثري العقل، ولا أيًا من ذلك. أنا فقط أريد أن أنهي لدي مشكلة ثقافة “المشاهد” ..ثقافة من قد يتقبل الخطيئة بلا شعور بوخز قلبي للمتعة. وأرى أن “وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا”. وأنا لا أريد المتعة أن تكون في هذا. ولا أنكر بالمناسبة أهمية وجود مسلمين في هذه الصناعة، ولكن أرى أنني من العوام..أما هذه المغامرة فتكون للخواص في هذا. ولا أحب كيف أن المجتمع لا يفرّق بين العوام والخواص وخواص الخواص. بل أرى أن ننزل أنفسنا منزلتها في محاولة إعادة مجتمع سويّ. وفي النهاية ليس هذا موضوعنا، هذا فقط مثال أعرفه وأعايشه. فمالم يحرم عالم دين هذا فهو حلال. وأنا من العوام، ببساطة فقط أنقل ما هي نظرة المسلم الطبيعي لأمور الحياة بعيدًا عن أنك قد تظن أنني لست طبيعية أحيانًا أو من مكان آخر.

ثقافةٌ كالاستهلاكية، كم أتمنى لو أنني لم أُدركها! فهي قد توغّلت في حاضرنا بشكل أو بآخر. ومن قراءتي لكتب من قرونٍ سابقة، أرى أنها لم تكن موجودة. فالاقتصاد الحديث هو من خلقها بشكلها السلبي. أما قبل هذا، فقد كان الاستهلاك بشكل مختلف، على الأقل للعوامّ..والأهم أنه لم يكن ثقافة. ولكن مهما حاولت علاجها..تبقى آثارها. ولم ذكرت الاستهلاكية؟ للتأكيد على أنني لا أتكلم عن الانتهاء عن فعل معين..إنما عن منظومة قد توصف بالإثم والفواحش. يقول بعض المفسرين أن “الفواحش” المقصودة هي العلاقات الغير شرعية -والتي أجدني أستحي عن ذكر لفظها اللغوي-.ويقول المفسرين أن سبب عدم ذكر اللفظ اللغوي هو أن الله حيي فاكتفى بذكر الفواحش في العموم, عن التفصيل. وهو ممكن لكنه ليس السبب الوحيد، فقد ذُكرت هذه الكلمة في القرآن في مواضع أخرى. ولكن هاهنا خصوصًا أعتقد أن السبب هو لأن الأمر ليس في هذه خصيصًا ..وليس في “المتعة” ..ولا في كيف تراها أنت..هي في نهاية الأمر..”فواحش”.. فيريد منك أن تتحول لثقافة تجعلك ترى الفواحش فواحش..ببساطة. أنت ناجح إذا أدركت أن الفواحش فواحش. وعلى بساطة هذه الثقافة الصحيحة، إلا أنه قد فشل فيها معظم بني آدم.

مرة أخرى، أخرج عن الموضوع، أو ربما هذا هو الموضوع. أفكر في كل فترة، في الفواحش التي يجب أن تلغى من حياتي. تأتيني بعض الوساوس أو الأفكار عن أنه ربما الامتناع ليس هو الفعل الصحيح. ولكن بينما أقرأ مقالات الخمر بالأمس، تمنيت أمنية واحدة، وهي ألا أهدر حياة ذريتي في مشاكل مفروغ منها. تمنيت، أن لا يجد ذريتي صعوبة في الامتناع عن الخمر، فهو أمر منتهي. وألا يجدوا صعوبة في ..”أن الحلال أجمل” ..وليس لاتفاقي مع الجملة أو رفضي حتى لهذا الفكر..ولكن لأن مجرد رؤية بعض المؤمنين يضحكون على فكرة “أن الحلال أجمل” تبدو وكأنهم بدأوا يفتتنون في مسألة إن كان الحلال يستحق فعلًا أم لا. لا أريد تعرضهم لمشكلة أن تكون صحتهم تحت خطر شهوتهم في الأكل، ولا أن الناس أهم من الدين ولا ..أمور كثيرة أخاف أن يرثوها مني قبل المجتمع. في هذه اللحظة، أو الأمنية بمعنى أصح..شعرت بالمسؤولية تجاه أن أكون كمن جعل الخمر لي لا يمثل أي عبء..

بالطبع نحن في الدنيا، والفتنة لا يسلم منها أحد، الحياة فتنة..ولكن ما هو مستوى الفتنة؟ مع احترامي لك..من السُخف أن تكون فتنتنا أننا ليس عندنا إرادة توقفنا عن التدخين مثلًا..أو ما هو أقل كالأكل بإسراف. هناك فتن أكبر من هذا..لن يتعرض لها من رضوا بالقاع. فتن تستحق القتال!. ولم لا نحمي المجتمع من الفتن التي نستطيع، ولتكون الفتن مجرد عارض؟. فلا تكون النفس مهددة بكل فتنة تمر..الغش، فقد الحياء، الرشوة، تقبل الظلم، رؤية الناس يموتون جوعا،السجائر، ضعف الإرادة على كل المستويات ..كل هذه فتن، نحن من اخترعناها!

وماذا بعد؟ ببساطة البناء!. فتن تستحق القتال. وهنا تذكرت أبا بكرٍ وعمر. يتكلم الكثير عن خلافة عمر بن خطاب وكيف أنها الخلافة المثالية. ولكن ببساطة لولا أبو بكر ما كانت خلافة عمر. فقد هدم أبو بكر مشاكل أساسية من أساسها. ولولا هذا الهدم، لظل عمر في مجرد حل تبعات هذه المشاكل. كم أكره كيف يهدر عمرنا في مجرد حل تبعات مشاكل بدون التخلص من الأمر كله. أصبحت الأمور معقدة بشكل يجعلك تدور في دائرة مفرغة.

والغريب في الأمر، أن الناس يدركون مثل هذا في ماديتهم بل ويكون هو عذر الاستهلاكية أحيانًا. في بلادنا، يجب عليك أن تملك سكن للتزوج…ويصر الأهل على أهمية كونه تمليك..وببساطة عندما سألت أحدهم عن أهمية هذا. كان الرد أن مثل هذا من أساسيات الحياة، أن لا تهدري عمرك لامتلاك سكن ويؤويكم في الشدائد. فالإجابة الأولى عن عدم إهدار عمري مع شخص، تكون كل إنجازتنا بعد 10 سنوات الحصول أخيرًا على ثمن شقة..وإنفاق الكثير من المال في الإيجار…ولكن يكون الربح المادي في هذه الفترة للبناء، سواء في تعليم أو تقدم في المستوى أو أيًا كان يقتنع به الناس. أما النقطة الثانية وهي “يؤويكم في الشدائد” ..بالطبع أنت تريد في أسوأ الظروف أن تتأكد أنك في منطقة أمان. وعلى رغم أن ثقافة الإيجار والتمليك ليست كهذا فقط لي، ولا يعني ذكرها أنني أتفق معهم. ولكن مجرد عرض كيف “يحرص” المجتمع على المادة ويتفهم أهمية أنهاء مشاكل يجب أن لا تكون هي شاغلك. في الواقع مجتمعنا مريض..تخيل شاغل المواطن البسيط..المسكن، المشرب والمأكل..أتتخيل هذا حال بناء؟ وهو لم يصل لحد الاكتفاء. كذلك مع كل شيء.

وفي نهاية الأمر، أنا ممن يحبذ الوضوح، خصوصا أنني لا أكتب ككاتبة..فلست ممن تميز في هذا الفن. أنا أكتب لأوصل فكرة، فإن وصلت استرحت. دعني أخبرك لم كتبت كل هذا. في المقالات السابقة تحدثت عن التغيير. ولكن لم أتطرق لـ”لم التغيير” غير قول أننا في عالم يستحق التغيير عنه. وأنا لا أكتب مثل هذه المقالات..لتتغير في أفعال، لا تهمني الأفعال كثيرًا..أنا أكتب ليتغير فكر، ولا أن أغيره أنا أو غيري لك..ولكن لتتخذ أنت هذا القرار. فتكون العقبة الأساسية قبل التغيير غير الطاقة وكل التفاصيل التي ذكرتها، هو عدم قناعتك بأهمية الحرب للتغيرات الجذرية. ففي هذه المقالة، حاولت أن أوصلك لفهم كيف أن تغييرًا جذريًا للمسلمين في 23 سنة أقام هذا الدين. وكيف لتغيير كهذا أن ينهي مشاكل من أصلها..وقد تبقى مشاكل أخرى. وكيف أن عدم التغييرات الجذرية في بعض الأمور، قد يضيع حياتك هباءا منثورا في تفاصيل أنت في غنى عنها.

ولأنه وببساطة، إن كنت مشغولًا بالمشاكل الصغيرة، فلا تتوقع أن نجد حلًا للمشاكل الأكبر، فبينما تحل التبعات، وتهتم بالأعراض الجانبية، تأتي مشاكل أكبر وأكثر. وكيف أن جيلًا آخر قد لا يشعر بنعمة أي من المشاكل التي أوقفناها عندنا ولم يدركها أو يدرك ماهيتها، ولكنك تعلم يقينًا كيف كنت لتشعر إن رحمت من مثل هذه الفتن. فببساطة عندما أنظر لمعظم طاقتي بذلت في التخلص من الأمور كانت لا تستحق أن تكون هي إنجازاتي!..فمثلا احتجت إلى مجهود هائلٍ لأتحول لقارئة بعد سن السادسة عشر، بعدما كنت أكره القراءة، أخذ مني مثل هذا التغيير السنوات والمجهود ومازال يأخذ. أحيانًا أنظر إلى أحدهم قرأ كل ما قرأت وأكثر بكثير وأصغر مني بعشر سنين، فأتخيل كيف كنت سأكون أفضل أن كنت ببساطة انتقلت لي ثقافة القراءة بلا كل هذا الجهد. وربما في وقتها لم أكن لأقدّر مثل هذا التحدي…فهو لم يعد في نظري تحديًا إذا كان هو طبيعتي. كنت أتمنى حقًا، لو أنني ولدت بكل التغييرات التي أهدرت فيها حياتي حتى الآن..فهي مع أهميتها لي..أساس للبناء، ليس بناء. وهذا محزن ولكن يخبرني بأهمية الاستمرار فنحن ما زلنا في البداية، أو بداية البداية والله أعلم إن كنا سنصل لآخر الطريق في حياتنا أم لا.

والحمد لله، عُمر بلا خمر.

شكر خاص لـخديجة أسامة على التدقيق والتحرير اللغوي.

Advertisements

5 thoughts on “عام بلا خمر

  1. مقالات حضرتك جميلة وإن كانت طويلة ومفصلة على عكس المعتاد إلا اني اجد أن هذا ما يميزها ولكن ينقصها التدقيق اللغوي ،بها الكثير من الأخطاء اللغوية في الهمزات والحروف كجذري هي جذري وليست جزري .

    Liked by 1 person

  2. هو مش الصورة في مقال عام بلا خمر غير ملاءمة لأنها بتظهر الخمر في صورة براقة مع الورد والزجاجة اللامعة؟ ولا بالعكس مفهوم عموما لنقد الأمور يفضل إظهار محل النقد في أظهر وأبهى صورة له حتى نرتفع بالمتلقي نفسياً وعقلياً، يعني لو نقدنا صورة ضعيفة من محل النقد ممكن الانسان لا يزال ينخدع بالصور الأكثر تطوراً أو الأقوى لمحل النقد..
    ولعل ده يتفق مع كلام الشيخ حازم مش فاكر فين، في أنه زي ما القرآن عرض أقوال الكافرين في أفضل بيان يجب علينا عرض آراء المخالفين للعقيدة في أفضل شكل ثم الرد، مش الرد على صورة غير دقيقة أو مشوهة فنفقد الأثر المرجو والإنصاف

    Liked by 1 person

    1. ممكن بالنسبة لي كانت الصورة هي الغاء فكرة الخمر حتى أصبحت الزجاجة لا تعني أكثر من مزهرية 🙂

      ولكن في نهاية اﻷمر أنا بالفعل كما ذكرت في المقال أستوحش حتى استخدام شكل مكروه لشيء محبب واعتبر هذا كنوع من التمهيد للشيء المكروه ليكون مقبول. ولكن ههنا كان ﻷني أريد اختيار شيء بناسب العنوان ومع ذلك لا يدعم الخمر.

      Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s