لمن تعمل؟ وما حدود مساحتك؟

كانت ملاحظتي لهذه النقطة في غاية الأهمية. ذكر هرتزل ما يُعرف عن اليهود من تفوّقهم في الاقتصاد، ثم أردف قائلًا بما معناه أن أيًا من هذا التفوق لا يفيدهم، بل ويضرّهم أحيانًا. وأنهم ما داموا لا يملكون القوة العسكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة للبلاد المُستضيفة، فلن يفيد تقدمهم هذا في شيء. وأن نجاحاتهم كلّها تكون فرديّة ومقتصرة على أثرياء اليهود ولا تغيّر من واقعهم الجماعيّ شيئًا. وفي نهاية الأمر، لمن يعملون؟

في بلادنا، السبب اﻷكبر للسفر هو التقدم والتطور. تسافر لتعمل أو تتعلم أو تعلم. إذا أخبرتك مثلًا بأنني سأسافر ﻷعمل لدى شركة فيسبوك، في الغالب ستظن هذا نجاحًا باهرًا! ولكن دعني أذكّرك بأن هذا نجاح فردي. فاسأل نفسك بواقعية، كيف سيفيد هذا النجاح القضية ككُل؟ هل سأتعلم ما يساعد بلادنا على التقدم في وقت لاحق؟ دعنا من هذه الفرضيّة.. هل نجاحاتي هناك تخدم ما سوى الفرديّة و البلد المستضيفة؟ ..هل نجاحي في هذه الشركة يفيد العالم كما يصورون لنا أحيانًا، أم أن هذه الأفكار مجرّد أوهام.

بينما أفكر، خطر ببالي.. ماذا لو هاجرنا كلنا للدراسات العليا، دكتوراه أو ماجستير وما شابه. هل في حالة عدم العودة نفيد أي مما نريد؟ أم أنه نجاحٌ نسبي؟ ولو سافر كل الشباب لمثل هذا، هل سيحل ذلك مشكلة بلادنا؟ أم أننا سنكون كما وصف هرتزل..نعمل لدى العدو وفي المساحة التي يعطينا إياها. ذكرني هذا بمحمد علي، وكيف أنه استخدم البعثات في الواقع ليفقد أولئك المبتعثين قضيتهم ويجعلهم تابعين في نهاية اﻷمر.

هل سيعطيك العدو مساحة لتغيير الواقع أصلًا؟

لا أدّعي أو أحاول القول بأن السفر للعلم لن ينفع. ستكون هذه أكذوبة فاشلة خصوصًا إن كنت ممن لديه رؤية واضحة. ولكن دعني أقول أن نسبة نجاح مثل هذا السفر لدينك وأهدافك العامة..تعتمد بشكل أو بآخر على وجود بلادٍ لك..وإدراكك لهدفك الحقيقي وليس الفردي فقط. ولم أقول هذا؟ ألا تذكر أن الدولة اليهودية وقتها كانت بلا أرض؟. دع فكرة وجود البلاد من عدمها جانبًا. وفكر في سؤال المقطع باستفاضة، لمن تعمل وما هي حدود المساحة التي يعطيها لك العدو؟

يريدونهم فلاحين.

وهنا فُتحت لي أفاق جديدة فعليًا. ودعني أشاركك ما قاله هرتزل ببساطة:

إن من يسعى لتحويل اليهودي إلى فلاح يرتكب خطأ فاحشا. فالفلاح سجين فئة تاريخية، تؤكد هذا ملابسه التي لم تتغير على مدى القرون في بعض البلاد، أدوات عمله هي نفسها اﻷدوات التي استخدمها أجداده اﻷقدمون، نورجه لم يتغير، إنه يحمل البذور في مئزره، ويقطع العشب بمنجله التاريخي، ويدرس الحبوب بمضربه اﻷثري. ولكنا نعلم أن هذا كله يمكن عمله بالماكينات. إن المشكلة الزراعية هي مجرد مشكلة ميكنة. إن أمريكا ينبغي أن تغزو أوروبا بنفس الطريقة التي يبتلع بها كبار ملاك اﻷراضي صغارهم. وهكذا فإن الفلاح فئة في طريقها إلى الانقراض. وحيثما يُفرض عليه الاستمرار، فإن ذلك يحدث لحساب مصالح سياسية يجهز لخدمتها. إنه سخف وبالتأكيد مستحيل أن نصنع على النمط القديم فلاحين محدثين.

ببساطة أوضح لي هذا الجزء من كلامه رؤية جديدة. فإن حُصرنا للعمل فيما هو في طريقه للانقراض بشكل جماعي، أو في شيء كل دوائره بيد العدو. ألا نحكم هكذا على أنفسنا بأن يختفي دورنا كأمّة مؤثرةٍ في هذا العالم سريعًا؟ في الواقع، هذا الحصار يؤثر كثيرًا .. لدرجة أنه قد نصل لمرحلة أنه لا دور لنا. وربما هذا ما كنت أعنيه، فالتحدث عن الفردية، وعن اﻷهداف و”في اﻷرض خليفة”. وما دمت قد انتقدت الفردية وبشدة، فهذا يعني أنني أرى أهمية إدراك اﻷمة..والعمل على مفهومها. فبعشوائيتنا نحن لا نفقد حقوقنا فقط، ولكن حقوق اﻷمة كذلك. إذا كنت لا تدري عن أي أمة أتحدث..دعني أكلمك عن أمة اليهود مرة أخرى.

أمة اليهود

ربما تعاملت مع فكرة “دولة اليهود” على أنها معروفة. ولكنك إن وصلت إلى هنا وأنت لا تدرك أيًا مما أتكلم عنه. فربما يجب أن نقف قليلًا. ذكر هرتزل كلمة “أمة” كثيرًا في كتابه. هم لم يكونوا أمة بالشكل المورث عندنا. أي أنهم لم يكونوا يعيشون في مكان واحد، ربما مجتمعون في الغيتو. ولكن في بلاد متفرقة، أي ليس لديهم وطن يجمعهم.

لا يتكلمون لغة واحدة، بل واللغة العبرية كانت قد اختفت وماتت نوعًا ما. وينتمون في نهاية اﻷمر إلى أوطان. فلديهم أوطانهم. نعم هم فيها على الأغلب زوارٌ، ومحتقرون، ومكروهون كذلك..إلا أنها أوطانهم.

ومع ذلك، استخدم هرتزل كلمة اﻷمة ليوحدهم. في الواقع أرى أن فكرة أمتهم، مختزلة في المصالح المشتركة والهيمنة على العالم، وقد قالها الكثير منهم صراحةً. وحتى عندما ذكر الدين والحاخامات اليهود، لم يذكرهم من منطلق عقائدي أو ديني..ولكنه استغلهم ليستطيع التحكم في كل فصائل اﻷمة اليهودية، ليوحدوا المصالح المشتركة وبالمناسبة، لقد لفت انتباهي كيف أن مجرمي العالم لا يستحون أو يخشون الإفصاح عن نواياهم التي لا تحمل للبشرية إلا كل شر. بينما نحن نحارب أنفسنا في كل خطوة نأخذها، لنعيش دور المُدافع الذليل..ونهاجم أنفسنا في كل خطوة للتغيير، وكل خطوة للوعي كذلك، والتي في الغالب تكون لصلاح أنفسنا قبل صلاح البشرية حتى.

على العموم، أنا لا أتفق معه في جعل اﻷمة بهذا الخبث. ولكني أتعجب كيف لأناسٍ مشتتين في اﻷرض، لا يجمعهم أي شيء. ولا حتى الدين بالمناسبة، لم يكن الكتاب الدافع مدفوعًا برابطة الدين. كيف لهم أن يدركوا معنى اﻷمة، ثم يقوموا على مثل هذا. نسبة اليهود الحالية في العالم 0.2%. ومن هذه النسبة حوالي 60% فقط صهاينة. أي أن عددهم فعليًا لم يصل لنسبة 0.2 كاملةً حتّى! هل أنت مدرك كيف اقتنعت نسبة كهذه أن تجتمع، وتستشعر بأنها أمة واحدة رغم تشتتهم في كل النواحي. بل وكانوا أقل مما هم عليه الآن.. عندما أخذوا هذه الخطوة!

بينما أنت مسلم، تشترك في الدين والعقيدة مع 23.4% من سكان العالم. وفي عقيدتك ما يُخبرك بوضوح في القرآن:

إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

وفي الحديث:

المؤمِنُ مِرآةُ المؤمِنِ ، و المؤمِنُ أخُو المؤمِنِ ، يَكُفُّ عليه ضَيْعَتَهُ و يَحوطُهُ من ورَائِهِ

إنَّ المُؤمِنَ للمُؤْمِنِ كالبُنيانِ، يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا . وشَبَّكَ أصابِعَهُ.

وغيرها الكثير من اﻵيات واﻷحاديث التي تدل على أهمية انتمائك لكل مسلم في اﻷرض بعيدًا عن أرضه، وعرقه، وجنسه، ولغته. إن نسبتنا هذه ليست بهيّنة بالمرة. نحن نقترب من الربع، أتدري كم أن مثل هذا التجمع مرعب لهم! ..وهنا أصبحت كل الضغوط التي تتم علينا منطقيةً وبشدة. ويكون عدم إدراكنا لمكانة أنفسنا نوع من الاستهانة والجهل. وهذه النسبة لا تشمل المسلمين العرب فقط بالمناسبة. ويجب إدراك هذا وأخذه في الحسبان.. ثم العمل.

أمة واحدة، لديها قرآن واحد.

فلسطين أم اﻷرجنتين!

وفي بداية الكتاب وليس نهايته، أوضح أن الحل هو الدولة اليهودية. وأنه لا يوجد حل سواها..واستهزأ بمن يقول أن الحل هو الاندماج في الشعوب المستضيفة. ورفض كذلك فكرة البحث عن أرض مهجورة لاستيطانها إجرامًا منه وعلوًا في اﻷرض.

أخذ يناقش أهي فلسطين أم الأرجنتين؟ جزء استفزازي..حينما ترى من لا وطن له يتكلم في اختيار البلد من حيث الفوائد العائدة واﻷطماع..بلا تبرير ولا اعتبار لأي شيء عدا مصلحته. وأخذ في باقي الكتاب يسرد خطته خطوة بخطوة..في الدولة اليهودية على حد تعبيره! وكأن الاستيلاء عليها قد تم، بل أوضح كيف ستكون السيطرة عليها كذلك. ولكن بفُجر.

وفي هذه اللحظة، بكيتُ من الشعور من الهوان والعجز. فعدوّنا هذا، لم يكن يمتلك بلدًا وكان مشتتًا، ولم يكن حتى كثير العدد كما صُوّر لنا أحيانا..ولا يملك أي شيء في الواقع..ثم إنه يخطط ويقسم ويضع قراراته بدون أدنى خوف ..ليس منك فقط..إنما حتى من ضعفه! ويتمسك بحلمه الفاسد.

وحتى عندما حصل على “اﻷرض” يا صديقي، فهي بالنسبة للأرض التي نملكها فعليًا صغيرة جدًا. ومع ذلك نحن لا نقدّر ما نملك، ونُلهى عنه يوميًا ونتخلى عنه برغبتنا أحيانًا..وبالقوة كلاجئين أحيانًا أخرى.

يا صديقي، أنت أقوى مما تظن ولديك أكثر مما تظن..ولهذا يحاربونك ويستفزونك ليخرجوك من اﻷرض.

في هذه المقارنة خصوصًا بين فلسطين واﻷرجنتين..أدركت ما أملك. أدركته فعلًا. لنجعل حديثنا في هذ النقطة مستفيضًا في المرة القادمة. أتمنى أن يصلك ما أودّ قوله، بتفكرك فيه، وإعمال عقلك للوصول إليه..بدلًا من سردي له. وبعد أن تتفكر أنت في كل ما سردته منذ بدأت هذه السلسلة وحتى وصلت إلى هنا..7 تدوينات هم. لم ينتهي اﻷمر بعد. في المرة القادمة، فيكون في الرؤية الجديدة..بعدما كنت أحاول جاهدة في مجرد إيصال ما بُنيت عليه.

وفي هامش التدوينة. أود أن تتفكر في هذا كذلك:

 The Future of World Religions: Population Growth Projections, 2010-2050.

شكر خاص لـخديجة أسامة على التدقيق والتحرير اللغوي.

Advertisements

8 thoughts on “(7) الهجرة: وما الدولة؟

  1. هل المسلمون غير اليهود في الاندماج في المجتمع؟
    متشكك في صحة ده، من حيث أننا عندنا الولاء والبراء، والعزلة الشعورية، والاستعلاء العقدي.. والمسلمين في الغرب كما أن منهم المسالم تماما فيه منهم المعادي باللسان وفيه المعادي بالسلاح.. والمسلم المفروض أنه مش بيخدم المجتمع وخلاص، إنما له توجه يهدف لقلب نظام الحكم وربما يكون ظاهره المسالم الخدمي مجرد تمهيد لانتشار الدعوة وكسب المجتمع، لو المسلم مش بيفكر كده يراجع نفسه، وفي القديم كان فيه صراع عسكري ممتد عبر العصور
    فقولك أن المجتمعات الغربية كانت تكره اليهود أكثر من المسلمين سواء في القديم أو الحديث بسبب أننا بنندمج لكن هما تفسير غير مقنع لي لأنه أصلا مفيش اندماج وأصلا بيكرهوا المسلمين أكتر واعتقد ده يؤيده القرآن والوقائع التاريخية في أنهم ممكن يتحدوا ضدنا كما هو الحال الآن
    وأكيد ممكن تحصل استنثاءات لحيثيات معينة لكن أنا بناقش الأصل

    ——————————–

    الدين أوجب السعي والكيد والتخطيط لإخراج الناس من الظلمات وشرع وسائل واسعة لتحقيق ده زي الجهاد باللسان والسلاح والمال وأيضا وسائل حفاظ على المجتمع من حدود وأحكام كثيرة فيها تقييد للحريات..
    من أمثلة ذلك فتوح جهاد الطلب وإعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم وقصة إسلام كل من ملكة سبأ وصفوان بن أمية وركانة وسراقة وغيرهم..
    مثال آخر، ذكر الشيخ رفاعي سرور رحمه الله أنه من فن الدعوة الدعوة مع الاقتران بخدمة مقدمة وذكر مثال سيدنا يوسف ورفقاؤه في السجن لما سألوه تأويل الرؤى استغل هذه الخدمة في الدعوة للتوحيد

    قد يقول قائل هذا غير أخلاقي وأن الإسلام انتشر بحد السيف أو أنه كان يكسب الناس بالزيت والسكر أو بالتأثير عليهم بأدوات غير موضوعية تمام الموضوعية!
    وفي هذا جانب من الصواب ولكن الخطأ في أنه:
    حكم بلا أخلاقية ذلك دون سلطان بل وربما يكون يفعل ما فوق هذا من أدوات بالفعل لا أخلاقية ليقع في التناقض
    وأنه ضلل حقيقة استخدام تلك الأدوات؛ فهي أولا مجرد مداخل ثانوية من ضمن مداخل أخرى موضوعية أساسية وثانياً لا تستخدم بشكل كامل أنما بضوابط فمثلا السيف حدوده كسر السلطة الجاهلية لا إرغام الناس أنفسهم، ومثلا المال لا يعطى بشكل مباشر ليؤمن الناس أو التركيز على مجتمعات منكوبة واستغلال فقرهم بشكل مباشر الإيمان مقابل الغذاء والدواء كما يفعل معتنقي ديانات أخرى..

    ——————————–

    أنا لا أقول أن اليهود مندمجين، أتفق أنهم ممكن يكونوا بيسعوا عبر التاريخ لنشر النزاعات والحروب وأن أغلب المجتمعات كانت بتكرههم أنما بقول أن عدم الاندماج وكمان رفض المجتمعات موجود مع المسلمين

    وكمان على الهامش هنا:
    1- الدافع المادي كبيع السلاح مش الأساس أنما العداء الديني من نوعية أن النبي مش منهم ولبيان الفارق بين ما اقصد بأساس العداء وفرعه

    2- مش أي نزاع أو صراع أو قلق أو حرب أهلية أو تقسيم في أي مجتمع يبقى لمصلحة اليهود، ناس كتير للأسف من الشيوخ بيروجوا لتعميم الأمر ده والاتكاء على ماضي اليهود في ذلك وغير كده، أنما الواقع أن تقسيم عن تقسيم يفرق! وفوضى عن فوضى تفرق!
    لتوضيح المقصود انقل هذا المنشور للشيخ يحيى رفاعي –فك الله أسره-:
    (الاستبداد خير من الفوضى أم الفوضى خير من الاستبداد؟
    أحجية سخيفة صدرتها لنا الدعوة السلفية برعاية مجموعة من شيوخها الحمقى.. وتخيير أبله لسنا مجبرين على اجتيازه أصلا.. واختبار خبيث ينطوي على اتهام مهين للشعوب الإسلامية بأنها بطبيعتها لا تنفك عن الفوضى أم الاستبداد.. وأنها شعوب غير منتظمة من حيث تكوينها.
    ومن جهة أخرى.. فهو طرح يعبر عن الاستمرار في التخبط في العلاقة مع الواقع والعامل معه من خلال مفاهيم يبدو خلالها أكثر لزوجة وانزلاقا واستعصاءا على الإمساك به.. فتارة يتعامل البعض مع الواقع من خلال محاكاة التاريخ.. وتارة عبر أحاديث علامات الساعة.. وتارة عبر قضايا الأسماء والأحكام.. وهنا نحن نجبر على الاختيار بين مفهومين مجردين ثم نتجه بأحدهما نحو مجتمعنا لا من أجل إصلاحه بل من أجل تطبيق الاختيار الذي انتهينا إليه.
    إجابة هذا السؤال لا تتكشف عبر فحص مفهومي الاستبداد والفوضى.. بل تتكشف عبر الواقع نفسه، فالغاية النهائية هي إحقاق الحق فيه بقدر الإمكان.. فإن كان الاستبداد يؤدي لتأكيد النموذج الفرعوني.. فالفوضى واجبة بحدود معينة.. فهي تنزله من حالة الألوهية المستقرة لحالة النظام المسعور المنشغل بخطر زواله.. وإن كانت الفوضى تؤدي لزعزعة استقرار الأمة وعرقلة دورها الحضاري.. فالخيار هو الاستبداد بحدود معينة توفر للأمة حالة الفراغ لمهمتها الرسالية.
    الواقع يتيح لنا الاختيار على بصيرة.. يحدد لنا حدود الاستبداد المسموح به في مقابل مصلحة الأمة.. يحدد لنا إن كانت الفوضى مؤقتة وضرورية أم إنها مؤبدة.. يبصرنا بحدودها وما نقبله منها في سبيل تحقيق مصلحة الأمة وما نرفضه منها لتجاوزه حد المصلحة.. يحدد لنا أي من الأطراف سيكون أكثر تضررا بهذا القدر أو ذاك من الفوضى أو الاستبداد.. نحن أم خصومنا..
    وفي حالتنا الراهنة.. فالاستقرار يدعم تنصيب الدولة العسكرية كإله يعبد من دون الله.. وهي حالة كفر جماعية يقترب منها ما يقرب من نصف الشعب.. وهي حالة ينبغي الحيلولة دونها بأي ثمن حتى لو كان الانتصار مستحيل.)

    Like

  2. وأضيف في الرد على من يقول بلا أخلاقية السعي في تغيير الناس بأداة خدمتهم مثلا بمعنى تبييت النية لانتصار الدعوة بتلك الخدمة في أن ذلك (التحايل) بهدف تحقيق مصلحة الناس لا مصلحة ذاتية للمسلم، وأن ذلك ليس الدافع الوحيد أيضا، فنحن مطالبون بفعل الخير من أجل كونه خير كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)

    Like

  3. يمكن لأني قرأتهم مرة واحدة ودونت أثناء القراءة ملاحظات بعدين سبحت مع ما كتبت.. وعلى أي حال أظن أني علقت على محتواها أيضا

    Liked by 1 person

    1. الفكرة أنك قولتني كلام كتير أنا مقلتوش وبترد عليه 🙂
      بعيدا عن عدم اتفاقي أو اتفاقي يعني

      Like

      1. لا أنا استطردت مش من باب الرد على حضرتك أنما عموما (نقطة الفوضى)، أما نقطة اليهود والمسلمين في المجتمعات الأخرى فاعتقد أنك بالفعل تخالفيني فيه واعتقد أنه مش خارج المقالات فاتمنى معرفة رأيك 🙂

        Like

      2. أفكارك كثيرة وغير محددة وفيه زي ما وضحت تأويل لحاجات مقلتهاش ويمكن مش هقولها فصعب الرد، هيبقى تشتت لي.

        Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s