أنا مش من الناس اللي بتلعب ألعاب كمبيوتر أو موبيل كتير. يمكن مرة كل فين وفين لو مع ولاد خالتي أو زمان جدا مع أخي، أيام ما هو كان بيلعب. واللي هو حتى معنديش ولا لعبة في أجهزتي يعني.

بس من حوالي شهر، كنت بخلص شغل لحاجة في مويك..وكان فيه أضافة لعبة لاستمارة التقديم الخاصة بهم. اللعبة اللي ضفتها كانت هي 2048.

s

المهم، بعد الانتهاء من المطلوب، لقيت إن عندي فضول أجربها. كنت سمعت عنها كتير أيام ما كنت في الكلية من كذا حد. فهي فكرتها بسيطة جدا..تجمع كل رقمين متشابهين..وتخسر لو كل المربعات أتملت من غير ما يبقى فيه متشابهات متبقية. المهم دور وراء التاني، الموضوع قابل للإدمان. بس اللي لفت أنتباهي كان حاجة مختلفة شوية.

وهي إن  فيه دور مثلا، في آخر لحظة يظهر الرقم اللي يخليني مخسرش.

أو اللي هو كل ما تقفل..تفتح تاني.

أو حتى لما تقفل.

اﻹصرار اللي بتحتاجه في أنك تعيد اللعبة تاني عشان توصل لرقم أعلى..مع إن الرقم اﻷعلى ملوش حد.

بس في لحظة..حسيت إننا ساعات بنعامل الدنيا زي اللعبة دي. اللي هو..يا رب وفقني الرقم اللي يجي يبقى 2

ربنا مش هيخيب ظني وهجيب رقم أعلى..

ونتعامل مع التفاصيل الصغيرة في اللعبة بشكل جدي..مع إن هل مراد الله أنك تكون بتلعب اللعبة دي أصلا؟ هل أنك تكون جبت درجة عالية هنا ده نجاح أصلا؟ هل فعلا مقتنع أن لما الرقم اللي جيه أنقذ لك الدور ده من لطف الله بك وأنه بيوفقك في اللعبة؟

لا أستطيع أن أقول ذلك..أو عكس ذلك..ﻷن في الحالتين تأويل على الله. وأنا بفكر أكتب البوست ده خفت حد يفهمه بشكل سلبي..أنا لا أقلل من قدرة الله ولا حكمته..سبحانه قدوس.

أنا بقلل مننا إحنا..فيه أمور بتبقى بسيطة جدا..ومش بالحجم اللي أحنا بنحاول نحطها فيه. ساعات بنستخدم الدين عشان نتمادى فيها!..عشان نفضل نلف فيها..مع إن لو ركزنا مع الدين..كان ممكن نلاقي إن مفروض نطلع برة الدايرة المفرغة دي بحالها.

ساعات بتبقى في أمور زي..

لما واحد يتقدم لواحدة وميحصلش نصيب..فالناس تفضل تقول..متعرفش الخير فين..ربنا أكيد مقدر لها أو له..على حسب هما تبع مين فيهم حاجة أحسن..ولعل الشخص اللي هما مش تابعه..هيطلع وحش وكذا وكذا..ويفضلوا يألفوا تأليف ..مع أن يعني ببساطة..ممكن يكون نتيجة ﻷخطاء يجب أن تُحلل وتصحح. ممكن يكون لا توافق ببساطة. ممكن أي حاجة..

لا أختلف مع إن القدر ومشيئة الله موجودة..وتيسيره موجود..ولكن معرفش بحس أننا بنعامل الموضوع بشكل سلبي جدا.

واللي هو الدراسة النظامية برده..وتلاقي يقولك..أنه قرر يبقى ده مجاله ﻷن مثلا مجبش مجموع..وده اللي ربنا وفقه له..ويكلم عن رحمة الله وهكذا..ولكن مش كان من الممكن أن ربنا عايزه يعافر ويوصل لغاية أعظم؟

هقولك ليه أنا خايفة كلامي يتفهم غلط..

ﻷن معظم مُلحديين العالم بيعيبوا على أهل الدين..أنهم بيدوا للحاجات معنى فوق طاقتها..وبيوصل بيهم الحال أنهم شايفين أن البني آدم ده ولا حاجة وأنتم اللي مكبرين الموضوع..عشان كدة تلاقي أغلب كتب وأفلام الفضاء هي اللي بتتبنى الفكر اﻷلحادي..من جانب أن لا شيء..وإن الدنيا كلها كبيرة ومش بالمعنى اللي بتتحاول تتخيله.

وأكيد أنا لا أؤمن بهم..ولكن أرى أننا فعلا بنحمل أمور..حاجات ليست لها. زي اللعبة..مينفعش مثلا يبقى غايتي أن أسجد ركعتين شكر بعد ما أجيب 5000 مثلا!..يبقى حلو برده لو سجدت..بس أقصد..مينفعش أحجم ما خُلقت له في نجاح زي ده.

يمكن مثال من السيرة يوصل اللي أنا أقصده..عشان كلامي يتفهم صح شوية.

إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا يُخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه . ولكنَّهما آيةٌ من آياتِاللهِ . فإذا رأيتموهما فصلُّوا

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 914 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 3596

 

كان ابن الرسول عليه الصلاة والسلام إبراهيم مات. فلما مات حصل الخسوف..ساعتها طلع كلام على إن عشان إبراهيم بن رسول الله مات. فده كان تحميل القدر فوق طاقته..ده كان تأويل عن أفعال الله..ده كان خطأ بلا شك..

ولكن ببساطة الرسول وضح إن دول آية من آيات الله..ملهمش علاقة بموت حد ولا ولادته حتى..وقال لهم ما هو مراد الله لهم في هذه اللحظة فعلا.وهو ببساطة الصلاة والعبد.

لكن تخيل لو كان حصل الموقف ده في عدم وجود الرسول..والناس طلعت بالنتيجة دي..ومحدش فوقها..تفتكر كم من الخلل كان هيكون عندهم مع كل خسوف؟

عيب اﻷفتراءات دي في حياتنا اليومية..أنها ممكن تشجعك تفضل في سكة غلط..وتفتكر أنك بتتقرب لله بها كمان!.

يمكن واضح إني مينفعش أخد لعبة زي اللي فوق كعمل تعبدي لله.

ولكن مش فيه ناس بتفضل تعيد وتزيد في إن العمل عبادة..مع أن عمالها ملوش أي نتاج إيجابي؟ مش يمكن لو كانوا من غير الافتراء ده..كانوا راجعوا نفسهم وغيروا مسارهم.

ناس ديما بتتخيل إن أي حاجة بتحصل لهم ..دي الخير واختيار الله..مع إن دي غلطتهم ومفروض يصلحوا نفسهم؟

أنا بعتبر التخيل ده سيء جدا..اللي هو وكأننا مش في دار امتحان ولا دنيا اختبار..وكأننا الشخص المختار والعالم بيدور حواليه..فبالتالي كل حاجة هتحصل  هي خير لينا ..وكأننا عايشين عشان مكافأة. لا أعني بالخير بمعناه السليم اللي ذكر في الحديث (هكلم عليه كمان جملتين) ..ولكن قصدي الخير في عقل الناس..اللي بيخلينا نرضى بواقع مكنش مفروض نرضى به..ونطلع العيب في كل اللي حوالينا..ومنشفش أخطائنا..استسلام تام.

ربنا بيوفقك..وبيهدي وبيعطف عليها ..وحنان ومنان..وكل الكلام اللي فوق لا ينكر هذا.

ويمكن حتى لفظ الخير اللي ذكر في الحديث

عَجِبْتُ لأمرِ المؤمنِ ، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ ، إن أصابَهُ ما يحبُّ حمدَ اللَّهَ وَكانَ لَهُخيرٌ ، وإن أصابَهُ ما يَكْرَهُ فصبرَ كانَ لَهُ خيرٌ ، وليسَ كلُّ أحدٍ أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ إلَّاالمؤمنُ

الراوي : صهيب بن سنان | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة

الصفحة أو الرقم: 147 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم

بالنسبة لي..بيكلم عن القدر الخارجي..المواقف اللي بنتحط فيها ..دون اختيارنا ..كاختبار في الغالب..هي خير لمين؟ للمؤمن..مش عشان هو مختار وربنا هيبطل يختبره في الدنيا..أطلاقا..هو نفس اللي بيحصل له أو أقل بكتير بيحصل للباقي..الفرق هو رده فعله..يا بيشكر يا بيصبر..عشان كدة خير. والصبر عمره ما كان بالسلبية اللي ناس كتير بتتخيله اليوم. الصبر هو الاجتهاد ..هو المعافرة..هو الرضى الايجابي..اللي يخليك تطلع من أي مشكلة بإذنه.

ناس كتير بتعتبر اللي بنتقده ممكن يعين الملحدين في كلامهم..رغم إني أظن العكس. عارف يعني مثلا تشوف اتنين في الخطوبة..يكلموا عن إزاي ربنا اللي وفقهم يقابلوا بعض..ويحطوا التفاصيل ومع كل تفصيلة سبحان الله..بعدين ميحصلش نصيب بعدها بشهر..تلاقي نفس الكلام بشكل سلبي..اللي هو بيطلعوا من اللي حصل بوجهات نظر مختلفة..حتى يخرج أحدهم بجملة..”ليه ربنا عمل في كدة” ..هو ببساطة..أنت اللي أقنعت نفسك إن فلان من نصيبك بمجرد خطبة..وبتفاصيل مثلا كانت أصلا أصلا فيه حاجات غلط شرعيا..وبعدين نفس القصة أتغيرت في كل تفاصيلها ..لتقنع نفسك..أن العكس اللي حصل..وإن أكيد بمرجعيتك أن أمرك كله خير..تبدأ تترجم إزاي الشخص التاني كان وحش ..كان هيبقى شر أكتر قدام..يمكن أزاح شر أخر..ومعنديش مشكلة إن ممكن أي من هذا يبقى حقيقي..

أنا فكرتي إننا أحنا اللي بنألف القصص..وبعدين بنلوم عليها ربنا..بل وفيه ناس بتوصل لمرحلة الكفر فعلا..بسبب أنها مش فاهمة أفعال الله..بينما في الواقع هي مش فاهمة ما هي ظنت عن الله.

فشتان..بين اللي فاكر أن كل أمره خير كدة..وبين اللي عشان أمره خير..بيصبر ويحتسب..ولما بيجي لو الرزق..بيشكر..وشكر النعمة حفظها.

ويمكن أكتر آية بترعبي في القرءان هي: “وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ” ..ومن تفسير اﻵية : منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات.

فبخاف جدا..الواحد يبقى فاكر ربنا بيكرمه..وهو بيستدرجه.

يبقى فاهم إنه بيكافئه..وهو بينساه زي ما نساه.

بلاش نرضى بالحياة الدنيا.

مهم نركز في الخيرية في ردود أفعلنا وفي اجتهادنا..وبلاش نقفل على نفسنا في صناديق صغيرة ﻷن دي الصناديق اللي لقينها في المجتمع ونفتكر أنها من عند الله ومراد الله مننا.

مجرد خواطر..

وكتذكرة أنا بكلم كمسلمة يعني بعبر عن واحدة من المسلمين بتفكر إزاي..أنما ليس عندي علم شرعي يقول إن كلامي صح أو غلط.

وفقكم الله لما خلقتم من أجله.

Advertisements

2 thoughts on “صغائر اﻷمور

  1. طيب اولا احسنت الختام و السؤال ملخص تعليقي في نقاط , فيكي من الفطنة ما تستنتجي ما اتفق فيه معك وما لا اتفق و في
    الختام الله اعلم و ادري

    – راي ان الدعاء مطلوب في صغائر الامور و كبائرها واتعلمت من صغري علي هذا , كنت ارافق جدتي الله يرحمها للتامين الصحي و كانت التاكسيات لا تتوفر زي دلوقتي كان عندي 4 سنين ف كنت بشتكلها اني تعبت من الانتظار فكانت تقولي قول ورايا ( يا مسهل الامور يا رب سهلها من عندك) وكل مره ميجيش تاكسي اقولها مجاش تاكسي رغم اننا قلنا الدعاء فقالت يبقي خير جرب مره تانيه وانت متيقين من انه خير و ان ربنا حيستجيب وفعلا بكررها نلاقي التاكسي داخل علينا و كمان يرضي بمشاور التامين الصحي
    الخلاصه اني من انصار الدعاء في اصغير الامور حتي لو كانت انام ولا اذاكر , اخرج مع فلان ولا اقعد في البيت و هكذا , الدعاء في صغائر الامور بيقربك من خالقك بالعكس بتالفة و بتحبة بتشعر بمدي قربة منك (قريب اجيب دعوه الداعي ) حتي ياتيك اليقين
    *قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) “الدعاء هو العبادة”
    *الدعاء يعلمك معنى السميع البصير

    المثال الشرعي في راي هو دعاء ضالة الشيء لو مفتاحك ضاع , لو كتاب مش لقية حتي فرده الشارب التانيه ال بتختفي في كل بيت
    في الدليل ده انت جامع بين ان رب العباد و خالقهم حيجمع بينهم يوم القيامة , ده شئ عظيم كبير , و مابين حاجه ضايعه منك متخيلة اللينك مابينهم
    ففي البداية والنهاية لابن كثير قال: روى الخطيب عن علي بن أبي علي إبراهيم بن محمد الطبري عن جعفر الخلدي قال: ودعت في بعض حجاتي المزين الكبير فقلت له: زودني. فقال لي: إذا فقدت شيئاً فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله
    يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء.

    – في الشركات المالتيناشونال الناس بتحكم عقلها في كل حاجة ولما يجي امر الدين الناس للاسف بتدروش و مبيفكرش بعقلة تماما , في درس دين الشيخ بيحكي ان طبيب جراح مشهور جالة وقاله انا مش بامن علي الدعاء بتحرير الاقصي فا الشيخ قال له ليه؟ فقال بقلنا سبعين سنة بندعي بتحرير الاقصي و مفيش حاجه بتحصل
    فرد علية قال له انت لو دعينت تاخد زمالة الجراحين في امريكا و معملتش اي حاجه تجاهها مش حتاخدها ليه بتدرس و تعمل عدد عمليات اصعب و معقده علشان تستوقفي شروط الزمالة و بيتجي في الدين مبتفكرش في التوكل و العمل في نفس الوقت و تيجي تلوم ان دعائك غير مستجاب
    خلي بالك الشيخ بيضرب مثل بشخص متعلم و جراح ناجح و مشهور بيفكر بالاسلوب ده فما بالك بالناس البسيطة ولكن احايانا الناس البيسطة تكون مدركه اصل و حقيقه الامر اكتر من المتعلم

    – اخيرا اللعبه دي انا كنت مدمنها في فترة وفعلا بتستحوذ علي التفكير و الوقت بشكل رهيب الا انها بتنمي التفكير و التعامل في المواقف الصعبة بتعلمك لما تضيق بيكي كل الحلول احيانا بيكون الحل قدام عينيكي وانت مش شايفاه
    معا ذالك انا شايف ان كل شئ لازم يكون بقدر
    والله اعلم ,اسف علي سوء اللغه و الكتابه

    Liked by 1 person

    1. أنا سعيدة جدا أنك أضفت اﻹضافة دي.
      أنا اللعبة لعبتها من شهر. ومن ساعتها بفكر في الموضوع أكتبه إزاي. دي أول مرة أكتب بالعامية في المدونة في الواقع..ﻷن مش عارفة أعبر عن الموضوع..وفي نفس الوقت عارفة إن فيه نقط ناقصة تخليه ممكن يتفهم غلط من كذا أتجاه.

      أنا لم أقصد الدعاء بالمرة..فعشان كدة حبيت أنك قلتها.
      أنا بالفعل دعيت يطلعلي رقم اتنين وأنا بلعب =D
      ويعني اللي يعرفني..هيلاقيني أكتر من جدتك. بدعي على كل كل حاجة تقريبا. ونقطة خلاف كبيرة بيني وبين صحابي..في حوار إني بصلي استخارة على حاجات هما شايفين أن ملهاش استخارة.

      الدعاء هو من معية الله..وأساسي. الدعاء هيبقى بشكل سلبي في حالة واحدة..وهي أني مثلا زي في حلقة قديمة للشقيري ..أقف قدام تربيزة وأفضل أدعي..اللهم حرك الطاولة ..وبعدين أقول ربنا مبيستجبش. الدعاء بيبقى بنزين يحركنا ومنها ربنا بيعين وبييسر..لكن لو إحنا متخاذلين..فلم نستحق الاستجابة على اﻷقل ..ﻷن لله سننه في الكون.

      أنا بكلم على فكرة تخيل أن ربنا اللي عايزنا نفضل موجودين ومركزين في تفاصيل صغيرة أحنا اللي ضيقنا نفسنا فيها..زي لو دخلت كلية مبتحبهاش وقاعد فيها بالاربع سنين..وباعد فكرة أنك تغيير الكلية أو حتى متتعلمش ..بعيدا عن إيه اﻷصح..تخيل إن ربنا اللي حطك هنا ولازم تفضل هنا..فيه حاجة مش مظبوطة لي..وبتهيألي بانت في التدوينة.

      شكرا جدا على القرءاة ^_^

      Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s