نعود قليلا إلى الوراء، فقد مضى شهران على بداية تدوينات الهجرة. من خلال تسع تدوينات تحدثت عن الهجرة بداية من  مفهومها السائد عند الغالبية ثم كيف تبلورت عندي لتأخذ عمق آخر. فبدأت في أول تدوينة بتوضيح كيف كان المبتدأ  ومقدمة عن لما الكتابة عن الهجرة، والخروج من دراسة اﻷمر كأمر دنيوي يفنى ﻷمر دنيوي يؤثر على اﻵخرة، ورحلة من كانت هجرته لله ورسوله، ومن الانغلاق على معاني الدنيوية من الحدود واﻷرض والضيق إلى سعة أننا لسنا شجر مربوط بمكان خلقه.

ثم وصفت في التدوينة الثانية كيف كان الحال والمحطة اﻷولى للتفكير السائد من الاهتمام بالفردية فوق كل شيء. وكانت أول محطة في نقد الذات واستيعاب مفهوم جديد قد غيّر في حياتي الكثير ألا وهو بغض الفردية. كنت استشعر فيما قبل أن الفردية هي اﻷصل وإذا بها تصبح بهذا البغض لي اﻵن.

ثم في التدوينة الثالثة، بما أنني خرجت من حيذ الفردية فكان لابد أن  انتمي لشيء أكبر من ذاتي. ولا يكون انتمائي على حساب المصلحة الفردية، أنما مصلحة من انتمي لهم اﻵن ودعنا نقول ببساطة أنني قررت الانتماء لمن خُلقوا في اﻷرض خلفاء وقرروا المجاهدة حتى استيعاب ما وصفهم به خالقهم.

وبما أن حياة “في اﻷرض خليفة” تتطلب بشكل جدي الوعي الكامل والحركة، بدأت في التدوينة الرابعة في تحليل لما الانتماء ﻷي من البشر وعدم التدخل في السياسات أمر غير واقعي بالمرة بذكر ما هي العلمانية لمن ليس مثقف مثلي وكيفية تأثيرها علي. وكيف أن من تركته في حاله، لن يترك حالي..ﻷنه يعلم جيدا أن وعيي يعني إيقافه عن الكثير من ظلمه!

وﻷن اﻷمر اﻵن اختلف، فأنت لا تعيش لفردية أو حياة فانية فالقيم تصبح مؤثرة بشكل أساسي واﻷهداف تصبح أعلى وأعمق من جرد حياتك الفردية التي لا ترى إلا ما هو تحت أقدامها. تحدثت في التدوينة الخامسة عن حال القيم مع العلمانية للعامة.

في هذه التدوينات الخمس كنت قد وصفت نظرتي ﻷمور أصبحت تؤثر بشكل أساسي في حكمي على طريقة حياتي والعالم من حولي. وهذه اﻷهداف لا تخص الهجرة وحدها، وأن كانت شُرحت من منظورها بشكل أساسي. وكانت هذه النظرة واﻷفكار أساس لرؤية جديدة لمفهوم الهجرة في هذا القرن بلا شك. وكالعادة، أكدت على أن هذه المقالات ليست ضد أو مع الهجرة، أنما توضيح رؤية جديدة قد تضيف لك.

ثم قررت أن أخذ مسار التدوينات من النقاشات الفلسفية العامة إلى مثال واقعي لكيف تبقى اﻷمم، حتى وأن كانت أمم نبغضها. وكيف يعي غيرنا ما لا نعيه نحن في ظل فرديتنا. فبدأت في التدوينة السادسة سرد لما قررت أمة اليهود كما وصفها هرتزل في كتابه الدولة اليهودية أنها تحتاج إلى أرض وإلى “ميلاد مجتمع“.

لماذا فعلت ذلك؟ ببساطة ﻷن رؤية من لا أرض له يحلم باﻷرض كانت رؤية جديدة لي في مفهوم الهجرة. وعن ما قد يكون تأثير الفردية على مجتمعاتنا في سنين قليلة جدا. وحتى بفرديتنا، تحليل هرتزل لحال اليهود في هجرتهم مشتتين بفرديتهم كان كافي ﻷرى كيف قد يكون اﻷمر حتى في هجرتنا وإن رضينا بها.

ثم في التدوينة السابعة، استكملت نقاط من كتاب اﻷمة اليهودية ولكن بمنظور أعلى من منظور شتاتهم وهو منظور لما تحتاج الانتماء ﻷمة عملا قبل اسما ومقدمة بسيطة عن فكرة قيمة اﻷرض.

وقد ألحقت بهذه المقالة، مقالة تتحدث عن نسب أصحاب الديانات على مدار السنين القادمة، ومقارنة بسيطة بين اليهود والمسلمين لربما تستشعر ما تملك لتنطلق بالحلول منه أو على اﻷقل تتمسك بما تملك لعل جيل أفضل قد يغير الحال فلا تضيع الفرصة عليك وعلى غيرك.

ثم كانت استراحة قصيرة في التدوينة الثامنة لمقطع من كتاب استراد عمر للكاتب أحمد خيري العمري يصف فيه كيف أن مفهوم الهجرة للاستفادة من نتائج حضارات آخرى مختلف بالكلية عن صناعة حضارتك. وربما لا أتفق معه في كل كلمة ولكن لعلها رؤية جديدة لك لتستجمع كل أفكارك وتخطط لما هي رؤيتك.

واعتمادا على اﻷفكار السابقة،عندما تقرر أن تتخلى عن مركزيتك في هذا العالم الموحش، تكتشف أنك لن تصل للرخاء على أي حال في عالم فقد توازنه. من كان في اﻷرض خليفة ولذي القرنين مقلد، سيتبع سببا. فكان لابد أن تكون التدوينة التاسعة عن مفهوم الرخاء من رؤيتي الدينية الخاصة. وكيف أن الرخاء كسعة العيش لم يكن ولن يكون أبدا هدفا بحد ذاته دنيويا أنما هو نتيجة للمجتمع السوي. وبهذه التدوينة ، أكون تخليت عن رغبتي في أن أعيش حياة غير حياة من هم مثل ذي القرنين، و تخليت عن النتائج السريعة واﻷهداف المشوهة.

ولهذا قررت في التدوينة العاشرة أن ألخص ما قد سبق حتى استكمل دون أن يفقد من يقرأ عن ماذا أتحدث.

يمكنك قراءة كل التدوينات السابقة من هنا: تدوينات الهجرة

*ميلاد مجتمع هو كتاب لمالك بن نبي يتحدث فيه عن كيفية اعادة الهيكل المجتمع بين اﻷفراد. كتاب صغير وأنصح به.

شكر خاص لـمنى الخطيب على التدقيق والتحرير اللغوي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s