هذه التدوينة مشاركة لبعض التدبر الشخصي للقرآن، كالعادة لست من أهل العلم. فهذا مجرد تدبر شخصي لمسلمة من العامة.

إذا جئت ببعض الورق، ورسمت وكتبت لساعات عليه. ثم قررت ﻷي سبب – مقنع لك أو غير مقنع- أن أحرق هذا الورق. هل لك أن تحاسبني؟ أم الورق ورقي، واﻷفكار أفكاري..وحتى وإن لم يعجبك قراري فليس لك علي شيء. في الواقع، المثال كالمدونة التي استمرت ل4 سنوات ثم تم إلغائها بضغطة زر! لم يكن ﻷي أحد حق لرفض ما فعلت وإن لم يقتنع أو يفهم أو أي أن كان. رغم أن مهما حصل في مثالي أنا لا أملك كل هذا، لم أملك الورق، ولا اﻷفكار ولا أي شيء، مجرد نعم من الله علي!.

تذكرت هذا المثال وأنا أسمع هذه اﻵية:

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

لا أدري أن كان محرم ما فعلت أم لا، ولكن وجدتني أقول “فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك نهى!” ..ﻷول مرة استشعر نعمة أنه لم يتم هلاكي. ﻷن ببساطة هو مالك الملك! تذكرت أن كل ظلم يحدث في العالم ويظن الظالم أنه لن يُسئل عما فعل، نحن نعرف أنه سيُسئل!..ليس ﻷنه ظالم فقط، ولكن ﻷنه لم يملك شيئا وظلم بما ليس في ملكه وعبث بما في ملك غيره..ومن المالك غير الله؟

ولكن الله، لا يُسئل عما يفعل!..ﻷن ببساطة من سيسأله؟ أعترض أنت على قدر الله، لما مات فلان..لما حدث هذا أو هذا..عبث منك! ﻷن ببساطة لن تحاسبه! أنت لا تملك شيئا. ولن يسأله أو يحاسبه غيرك، ﻷن ليس هناك أي أحد يملك أي شيء من دون الله. إن شعرت بالقهر من هذا المعنى، ففي الواقع الله هو القاهر! ومن رحمته أنه يترك لنا فسحة في أمرنا. ولكن لا نغتر هو مالك الملك وهو القاهر فوق عباده.

فحتى لو استيقظت فجأة ﻷجد فيضان كتسونامي أو شيء حدث وهلك البشرية كلها، ليس لي إلا الرضا. ﻷن ببساطة لا أملك شيء. فكما في المثال اﻷول، إذا رأيتك تحرق ورقك، ما يخصني..أفعل ما تشاء ﻷنه ليس مُلك لي. فالرضىا في هذه الحالة يصبح أقرب للعقلانية والواقعية ومعرفة قدر الذات.

إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ

وهنا نعمة آخرى، ﻷن لو أنا حرقت ورقي ووجدتك رضيت..ما يزيد هذا لك شيء عندي. لم يكن شيء يخصك أو لك ملك فيه..فلِمَ يزيد قدرك إن رضيت؟ ولكن من رحمة الله أنه جعل للابتلاء جزاء. فسبحان الله، يأخذ منا ما يملك، ويعطينا. ولكن من سخط فله السخط. عما تسخط؟ ماذا تملك حتى تسخط؟

ونعمة آخرى، هي..إذ كان أحد من العباد له ملك قليل وقاهر فوق قلة من الناس، تجده يستعلي! وهو لم يملك نفسه حتى!..ولكن الله..لا يُسئل هما يفعل، وقاهر فوق كل شيء وهو خالق كل شيء، ومالك كل شيء..ومع ذلك رحمته واسعة! فالحمد لله حتى يرضى.

هو يملك أن يهلك كل من يسخط، كل من يكفر، كل من يتعدى..وحتى من هو طائع!..ولكنه يجزي المحسن بالحسنات ويمهل المسئ. نعم كثيرة منه، سبحانه. فيصبح طلب المحسن وغروره بعمله…جنون! تخيل لو الورق الذي كتبت فيه ورسمت عليه، شعر أنه من  حقه أن لا يُحرق وأن ارزقه من النعم فرضا لا احسانا مني. جنون، ما الورق حتى يطلب أي شيء! كذلك نحن من صُنع الله، وفي نعم من صُنع الله..لا نملك من أمرنا شيء.

فاللهم ارزقنا الرضا..ولكن كيف لا نرضى؟ هل فعلا لنا حق أن نرضى أو نسخط؟ سبحان الله. له مقاليد كل شيء.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s